مرحبا بك يا صديقي في مدونتي المتواضعة،
في هذه المدونة أحاول إيصال تجربتي عن التداول داخل أسواق المال المختلفة للآخرين … فأشارك معهم ما لدي من معلومات وخبرات في هذا المجال الواسع … وفي هذه الصفحة تحديدا ستجد نبذة عن قصتي المتواضعة والدروس المستفادة منها، فهيا بنا

من أين بدأت الحكاية
اسمي محمد البرماوي، أعيش في محافظة الإسكندرية – جمهورية مصر العربية، زوج وأب ولدي عملي الخاص بجانب التداول في أسواق المال … بدأت قصتي في بورصة الأوراق المالية مع أول محاضرة لي في كلية تجارة سنة 1994 … لن أنسى هذا اليوم أبدًا … كانت أول محاضرة لي في الكلية … كُنت أجلس وحيدًا بينما من حولي متشابكين في صورة مجموعات … يثرثرون، يضحكون، بينما أنا صامت وكأنني أنتظر أن يحدث شيئا … ثم دخل أستاذي أستاذ دكتور محمد صالح الحناوي، وبدأ يحدثنا عن مجال لم أسمع به من قبل وهو “بورصة الأوراق المالية” … ووضح لنا الفرص الاستثنائية الموجودة في هذا المجال، وكيف أن سهم شركة الحديد والصلب المصرية قد أرتفع سعره من 1 جنيه إلى 10 جنيهات خلال عشر شهور فقط من تسجيله في البورصة المصرية! … وفي العام الثالث لي في كلية تجارة، كُنت قد وصلت للاقتناع الكامل بأهمية مجال التداول في أسواق المال، فقمت بمساعدة مجموعة من الأصدقاء ببناء مشروع لمحاكاة البورصة المصرية، وقمنا بتطبيق ما تعلمناه في الكلية معًا وجمعنا مبلغ صغير ثم اشترينا أسهم بنك كريدي أجريكول – QNB حاليًا؛ … واحتفظنا بالأسهم ثم قمنا ببيعها في العام الرابع والأخير لنا في الكلية بربح قدره 25%
الدرس المستفاد هنا: أبدأ مبكرًا حتى تصل لأبعد مما وصل له منافسيك
فرغم إنني قد بدأت التداول في أسواق المال عندما كنت في الجامعة، ولكن لو عاد بي الزمان فإنني سأحاول أن أبدأ قبل ذلك … ولا تندهش يا صديقي فالبدايات المبكرة لها مفعول السِحر على رحلتك في التعلم … فلا يوجد وقت أفضل لاكتساب الخبرات والمهارات من البدايات المبكرة … وكلما بدأت قبل غيرك كلما وصلت للمعرفة أسرع وأعمق ممن هم حولك … لأن سر المعرفة والخبرة يا صديقي في التراكم عبر الوقت
إن أكبر معضلة تواجه الأجيال الحالية هي كثرة المعرفة … هذا التدفق اللانهائي من المعلومات كل يوم بسبب التقدم التكنولوجي … وهو ما يضع الكثير من الشباب في حيرة من أمرهم … فيمر الوقت دون أن يفعل الأنسان أي شيء سوى المقارنات … ويضيع العمر في التشتت … لهذا فإن من سينجح في المستقبل هو من سيبدأ الآن … فحتى لو كانت البدايات خاطئة فهي أفضل من التردد والوقوف في نفس المكان … أبدا مبكرا يا صديقي
الحظ لا يدوم
بعد أن تخرجت من الجامعة، سنة 1998، بدأت رحلتي في البحث والتنقيب عن وسيلة للنجاح في المُضاربة داخل البورصة المصرية … وكان أول سهم اشتريته بعد التخرج هو سهم المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي والذي صادف أن تحول لفقاعة سعرية ضخمة … وأنطلق مثل الصاروخ من 10 إلى 20 إلى 30 ثم 40 جنية في ظرف شهور معدودة … والنتيجة هي أنني ضاعفت رأسمالي أربع مرات بمنتهى السهولة واليسر … وكان لحظ المبتدئين دور في ذلك … لقد كان الوضع جنوني بالنسبة إلى شاب في مقتبل العمر يحاول أن يشق طريقه في الحياة … كان اشبه باكتشاف كنز من الأموال لا يعلم عنه أحد شيئًا
ثم كررت المحاولة في نفس السهم، ولكن هذه المرة جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكبيرة والصغيرة … خصوصا السفن الصغيرة … فقد خسرت الكثير من رأس مالي بسبب موجة الهبوط الحادة التي حدثت بعد انفجار فقاعة سهم الإعلامي … ولكنني لم استسلم … وفي محاولة أخيرة، وضعت خطة طويلة المدى للشراء بمبلغ ثابت كل شهر على أمل أن تتحسن الأوضاع في المستقبل وبهدف خفض متوسط تكلفة الشراء … وبعد عام من الانتظار، تحسنت الأوضاع وعاد السهم الإعلامي ليلمع في سماء البورصة من جديد … وكانت مشيئة المولى عز وجل … فعوضت خسائري والحمد لله … ولكنني قررت الابتعاد عن البورصة المصرية والتداول بصورة عامة حتى أجد الوسيلة العلمية السليمة
الدرس المستفاد هنا: لا تعتمد على الحظ وحده
يعتقد البعض أن تحقيق النجاح في أسواق المال هو مجرد مسألة حظ، وأن بعض الأفراد محظوظون بما يكفي لتحقيق أرباح طائلة دون بذل أي جهد … ولكن الحقيقة تختلف عن الاعتقاد … فبينما قد يلعب الحظ دورًا في تحقيق بعض المكاسب المبهرة لبعض البشر، إلا أنه ليس العامل الحاسم في تحقيق النجاح على المدى الطويل … لهذا فإن من يعتمد على الحظ وحده يخسر في النهاية
ففي أسواق المال يا صديقي، يجب على المُضارب الناجح أن يتسلح بالكم المناسب من المعلومات … وأن يكون قادرًا على تحليل البيانات واتخاذ القرارات المدروسة … كما يجب عليه أن يتحلى بالصبر واليقظة معًا … وأن يتعلم من أخطائه ويتكيف مع التغيرات المستمرة في الأسواق
تعلم كيف تتعلم
بعد عدة أعوام عدت للبورصة من جديد، ولكن هذه المرة عدلت من طريقة تفكيري وكان هدفي هو ان أتسلح العلم … فأنا أريد أن تكون قراراتي في التداول نابعة من معرفتي، من ذاتي ومن خبرتي بالسوق … وأن أدير هذه القرارات بالعلم والخبرة
ولكن في هذا الزمان لم تكن مصادر المعرفة متاحة كما هي الآن … فمثلا لم تكن هناك مدونة البرماوي 🙂 … ولا قنوات اليوتيوب والمواقع والدورات التدريبية عبر الإنترنت … باختصار، لقد كان إيجاد طرف البداية أمر شاق … ولكنني وجدته، صدفة!
ففي أحد زياراتي لصالة البورصة المصرية بالإسكندرية … وجدت أن البورصة قد استعانت ببرنامج لنقل البيانات اسمه “ميست” mist … ومن خلاله تعرفت على المهندس “مدحت” الذي عرفني على المحلل الفني “محمد صالح” … وقد علمني محمد صالح أساسيات التحليل الفني الكلاسيكي من دعم ومقاومة وانماط سعرية … وبدأت بعد ذلك رحلتي في التعلم الذاتي … ومن خلال “مقاهي الإنترنت” التي كانت منتشرة في هذا الوقت وجدت كتاب “التحليل الفني من الألف إلى الياء” Technical Analysis from A to Z … فقمت بقراءته وإعادة قراءته عدة مرات حتى استوعب ما فيه … ثم استخدمت مهارتي المتواضعة مع برنامج شركة مايكروسوفت المشهور Access … وقمت ببناء قاعدة بيانات بسيطة تحتوي على كل مؤشرات التحليل الفني الموجودة في الكتاب … ثم توالت رحلتي التعليمية للعديد من السنوات قضيتها مستمتعًا بعلم دراسة حركة الأسعار … كانت رحلتي منظمة … فكُنت أجمع الكتب حول موضوع معين ثم أقضي عام كامل في القراءة حول هذا الموضوع … ثم انتقل للموضوع التالي بدون أي كلل أو ملل … فأنا أحب هذا المجال … أنه هوايتي الصغيرة التي أحافظ عليها وأنميها … لقد علمتني دراسة التحليل الفني لحركة الأسعار الكثير عن الانضباط في تحصيل المعرفة … وكان للتعلم الذاتي تأثير كبير على خطواتي التالية
الدرس المستفاد: لا تنتظر المعلومة، ولكن ابحث عنها
إن التعلم المستمر هو مفتاح النجاح في أسواق المال يا صديقي … وربما في كل مناهج الحياة … فالكثير من الأشخاص يقيسون النجاح في أسواق المال من خلال المعيار المادي فقط … وهذا خطأ كبير يقع فيه عامة الناس … فأسواق المال مثلها مثل أي مجال آخر … فهي مثل الطب أو الهندسة … فأنت لن تصبح طبيب ماهر أو مهندس شاطر إلا لو كان التعلم المستمر جزء أساسي من روتين حياتك اليومي
أنها ليست مسألة اختيار يا صديقي … فالعالم يتغير من حولنا بسرعة لا يستوعبها عقلنا المحدود … فمثلا، عندما كُنت في العشرينات من عمري كان أقصى طموحي هو أن أتعلم من أجل النجاح في سوق الأسهم المصرية … ثم ظهر سوق العملات الدولية – الفوركس … ثم سوق العملات المشفرة … فمن يدري ما يخفيه عنا المستقبل … فالتعليم هو باب المستقبل … ولو توقف الإنسان عن التعليم لأصبح من الماضي
شهاداتي الدولية
في عام 2010 قررت تأليف أول كتاب لي في التحليل الفني وانتهيت منه بالفعل في 2011، ولكن للأسف حدثت الثورة وانهارت فكرة نشر الكتاب … ولكنني استفدت من هذه التجربة بمعلومة هامة جدًا … وهي أنني طوال حياتي لم أدرس التحليل الفني بصورة أكاديمية وكل دراستي له كانت في باب التثقيف الذاتي … وهنا قررت الحصول على شهادة دولية في مجال التحليل الفني لحركة الأسعار … ولكن من أين أبدأ؟ … فهناك أكثر من شهادة يمكن الحصول عليها … كذلك فإن ظروفي لا تسمح بالسفر إلى القاهرة للالتحاق ببرنامج الجمعية المصرية للمحللين الفنيين ESTA … ومن هنا وبعد قليل من البحث تعرفت على أستاذ أحمد عبد الوهاب، الذي حمسني للانضمام إلى برنامج الجمعية الأمريكية CMT Association من أجل الحصول على شهادة Chartered Market Technician – CMT والتحقت بالجمعية الأمريكية وبدأت رحلة الدراسة … وما اكتشفته هو أن الأمر بالنسبة لي أسهل بكثير مما تصورت … فالحمد لله على السنوات الطويلة التي قضيتها في التعلم منفردًا … وقد قادني هذا إلى النجاح في المستوى الأول والحمد لله … مما حفزني للحصول على المستوى الثاني
وقبل أن أصل للمستوي الثالث … وفي عام 2012 انشأت أنا وصديقي “ياسر زكريا شاهين” جمعية أسهمي للتنمية … ومن خلال هذه الجمعية قمت بالتدريس لمئات الطلبة علوم وفنون التداول في أسواق المال … ثم دخلت امتحان المستوى الثالث والأخير لشهادة CMT لأكون المصري الوحيد – تقريبًا – الحاصل على هذه الشهادة في عام 2013 … كانت فرحتي لا توصف
الدرس المستفاد: التعليم الأكاديمي يساوي الاستقرار الاجتماعي
بعد أن حصلت على شهادتي الدولية يا صديقي، أصبحت محلل فني وخبير في أسواق المال بصفة رسميّة … وهو ما يعني الاستقرار الاجتماعي بكل ما تعنية الكلمة … فمن خلال التعليم الأكاديمي أمكنني أن اثبت لكل من حولي ان ما لدي من خبرات في سوق الأوراق المالية موثَّق ومُثبت … وأنني مؤهل لسوق العمل … هذا إذا كُنت أرغب في العمل كمحلل فني في أحد شركات الوساطة أو بيوت الخبرة … أنها اشبه بجواز السفر الذي بدونه لا يمكنك الصعود على السلم الوظيفي
ولكن من ناحية المُضاربة في السوق، فأنا لا أؤمن بأن الشهادة يمكنها أن تساعد بالكثير … فنجاح المُضارب في جني الأرباح من أسواق المال لا يأتي إلا بالخبرة … والخبرة لا تتكون إلا من خلال التدريب الشاق والمتصل … إن حصولك على شهادة دولية في مجال أسواق المال يضعك وضع تتفوق فيه على 90% من الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال … أقصد من يمتهنون مجال العمل في شركات الوساطة الخاصة بالأسواق المالية … لذلك فلو كنت تريد هذه المهنة فعليك أن تحرص في الحصول على أحدى الشهادات المعتمدة … ومن أهم الشهادات الموجودة حاليا:
- شهادة الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين المعروفة اختصارًا بـ CFTe
- شهادة الجمعية الأمريكية للمحللين الفنيين المعروفة اختصارا بـ CMT
- هناك أيضا شهادة الجمعية المصرية للمحللين الفنيين والمعتمدة من قبل الاتحاد، والمعروفة اختصارًا بـ CETA
جمعية أسهمي للتنمية
كما ذكرت من قبل، ففي عام 2012 أنشأت أنا وصديقي “ياسر شاهين” جمعية أسهمي للتنمية … ومن خلال القسم التعليمي في الجمعية، قمت بممارسة مهنة تدريس التحليل الفني للأسواق المالية … فقمت بإعداد المنهج ثم تطويره ليعطي المتدربين أفضل تجربة تعليمية ممكنة في ذاك الوقت … كذلك كنا نقوم بعمل ندوات تعليمية للأعضاء وذلك من أجل تعزيز فكرة المشاركة والتعليم المستمر
استمر العمل في جمعية أسهمي حتى عام 2015 … وخلال هذه الفترة تعرفت على مئات من الأخوات والأخوة المهتمين بالمُضاربة في أسواق المال … وكوَّنت صداقات رائعة دامت مع البعض حتى يومنا هذا … والطريف هو أنه رغم أنني كُنت أقوم بالتدريس لهم، ولكنني تعلمت منهم الكثير … فكل شخص كانت له قصة … وكل قصة كان لها بُعد نفسي … وقد أثرت بي هذه القصص كثيرًا … فقد تعلمت الكثير عن النواحي النفسية للمُضاربين في أسواق المال … الدوافع التي تحركهم … المشاعر التي يشعرون بها … العوائق النفسية التي تمنعهم من التقدم … والكثير … لقد كانت اسهمي للتنمية بمثابة بوابة اطلعت من خلالها عن قرب على نفوس فئة مميزة جدًا في المجتمع … وهم المُضاربون في أسواق المال … وقد انعكست عليَّ هذه التجربة، فقمت بتأليف كتاب عنها، أطلقت عليه: سيكولوجية مضارب – رحلة داخل نفسية المضاربين في أسواق المال
الدرس المستفاد: تعلم من تجارب الآخرين
من أهم الدروس للمُضاربين في الأسواق المالية، والتي يمكن تعلمها هي، الاستفادة من تجارب الآخرين … فبدلاً من تكرار الأخطاء نفسها، يمكن للمُضارب أن يتعلم من أخطاء الآخرين، سواء كانوا مبتدئين أو خبراء … فمن خلال دراسة الحالات السابقة وتحليل الأسباب التي أدت إلى الفشل، يمكن للمُضارب أن يتجنب الوقوع في نفس المصائد … وبالتالي زيادة فرص نجاحه في تحقيق أهدافه الاستثمارية
أن الانضمام إلى مجتمعات التداول … سواء الموجودة عبر الإنترنت مثل مجموعات التلجرام والفيسبوك … أو الموجودة على أرض الواقع مثل الجمعية المصرية للمحللين الفنيين … يمكن أن يكون مصدرًا قيمًا للمعلومات والنصائح. فمن خلال التفاعل مع الآخرين، يمكن للشخص أن يستفيد من خبراتهم ويتعلم من أخطائهم، وبالتالي يصبح مستثمرًا أكثر كفاءة ونجاحًا
الكتابة والكتب
كما ذكرت من قبل، ففي عام 2010 قمت بتأليف أول كتاب لي عن أسواق المال … وكان موضوع الكتاب عن مدرسة من مدارس التحليل الفني اسمها مدرسة المؤشرات العريضة Breadth Indicators … لكن للأسف، فهذا الكتاب لم يحظ بشرف النشر المطبعي … وفي عام 2016 انتهيت من ترجمة كتابي الثاني وهو … كيف ربحت 2 مليون دولار في سوق الأسهم … والذي لم أستطع طباعته هو الآخر … وبينما كُنت ابحث عن ناشر قمت بتأليف كتابي الثالث عام 2017، وهو … سيكولوجية مضارب – رحلة داخل نفسية المضاربين في أسواق المال … ثم تعرضت لعملية نصب من قبل الناشر الذي حصل مني على مبلغ مالي نظير طباعة الكتاب … ثم اختفى … لأتفاجأ فيما بعد بأن هذا الناشر قد نصب على أكثر من عشرة مؤلفين غيري … وأن القضية في النيابة العامة … وهنا قررت أن ابتعد عن هذا المجال … إن هدفي كان واضح من البداية … وهو نشر كتبي … ولكن الله لم يشاء لي ذلك … فما حاجتي للدخول في مشاكل من هذا النوع … وبسبب نشر الكتب! … لذلك قررت أن انهي هذه التجربة وألا أعود لها مرة أخرى … ولكن يبدو أن المولى عز وجل كانت له مشيئة أخرى
ففي 2021 جاءتني رسالة من صديقي العزيز “هيثم أحمد” والذي لم أراه منذ زمن بعيد … ومن خلال هيثم تعرفت على المبدع “أمير مصطفى” مدير النشر في دار إضافة للنشر والتوزيع … والذي عرض عليّ تحدي طريف من نوعه … وهو أن أقوم بترجمة وتأليف أربعة كتب للدار في مجال أسواق المال … وبالفعل قبلت التحدي … وكان أول كتاب يخرج للنور هو ترجمتي “كيف ربحت 2 مليون دولار” … ثم تلاه مباشرة كتاب “سيكولوجية مضارب” … وبدأ أمير يجوب المعارض العربية من مصر إلى السعودية إلى الإمارات إلى المغرب إلى الكويت إلى عمان … عشرات المعارض زارتها كتبي المتواضعة في تجربة أكاد لا أصدقها … وفي 2022 تم نشر ترجمتي الثانية وهي كتاب “سر اختيار الأسهم لتحقيق مكاسب فورية وكبيرة” … واتممت التحدي في 2023 عندما ترجمت كتاب جيسي ليفرمور “كيف تضارب في الأسهم” … لقد كانت تجربة ممتعة وفريدة … تعلمت منها الكثير واكتسبت كم كبير من المعرفة والمهارات في الترجمة والتصحيح اللغوي وتنسيق الكتب وغيرها من المهارات التي تخطت حدودي كمضارب في أسواق المال … وباختصار، فقد تعلمت كيف اكتب
الدرس المستفاد: ثق في أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
أتمنى أن تكون قد أدركت الدرس يا صديقي، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا … فكما حكيت لك في الأعلى، إنني بذلت مجهود رهيب من أجل أن أصل لخطوتي الأولى وأبدأ رحلتي ككاتب ومؤلف … ولكن للأسف باتت كل جهودي هباء لأنني تعاونت مع ناشر لا يعي مسؤوليته ولا يدرك رسالته في الحياة … وهنا سلمت أمري لله … فكانت النتيجة أن بعث الله لي من ينقذني … ودب في الأمل من جديد … وتحقق الحلم
لا تتخلى عن حلمك أبدًا، وأبذل أقصى طاقتك وثق في أن الله سيحقق لك ما تتمناه … أعلم أنك في قرارة نفسك الآن تقول إن كلامي جميل، ولكنه غير مقنع على أرض الواقع … وأن الحياة غابة يفترس فيها القوي الضعيف … ولكن صدقني هذه هي الحقيقة … فمعادلة النجاح يا صديقي مبنية على شرطين … الأول، هو أن تجتهد بكل ما تستطيع من أجل تحقيق حلمك … والثاني، هو أن تثق في أن خالق الكون سيحقق لك حلمك
البرمجة والمؤشرات
طوال حياتي كُنت طالب للعلم في مجال أسواق المال … أنها هوايتي التي اعشقها … وبعد أن حصلت على شهادتي الدولية في هذا المجال عام 2013 بدأ سؤال مهم يدور في خاطري وهي … ماذا بعد؟ … فحصولي على هذه الشهادة منحني إحساس – مثل الكثيرين من الحاصلين عليها – بأنني وصلت لنهاية العلم في هذا المجال … ولكنني قاومت هذا الإحساس بعد فترة … فأنا كُنت على يقين بأن ذلك خرافة … فالعلم لا نهاية له … لذلك بدأت في البحث عن تحدي جديد ومصدر لتعلم شيء جديد في أسواق المال … وبعد فترة جاءت الإجابة، وهي “تعلم البرمجة” … فأنا مؤمن بأن المحلل الفني في العصر الحديث لابد أن يتعلم الكثير عن البرمجة … فنحن لم نعد نعيش في عصر “شارلز داو” و”رالف إليوت” حيث كانت الرسومات البيانية تتم بورق الرسم والأقلام الملونة … ولكننا نعيش في عصر الكمبيوتر والموبايل … والذكاء الصناعي … والبرمجيات التي تستطيع أن تعطي أكثر من ألف أمر تداول في الثانية الواحدة
ومن هنا وجدت ما ابحث عنه على موقع mql5.com … وهو الموقع الرسمي لبرنامج التداول الشهير في سوق الفوركس، Metatrader 5 … فمن هناك وجدت العديد من المقالات التعليمية عن البرمجة بلغةِ MQL4 ولغة MQL5 … كذلك قاعدة ضخمة من الأكواد مفتوحة المصدر … وقنوات على اليوتيوب لمبرمجين مشهورين استطعت أن اتعلم منهم الكثير … ومن خلال الممارسة في كتابة الأكواد بصورة شبة يومية تحسنت مهاراتي في البرمجة … ثم قمت بتقديم أول مؤشر لي في قسم “سوق البرمجيات“
في البداية كان العملاء يشتكون من بعض الأخطاء البرمجية … ولكنني عالجتها … ثم اكتشفت أن عرض الكود فقط لن يؤدي إلى بيعهِ … فلابد من توفير كم كبير من الشروحات سواء في صورة مقالات مكتوبة أو سلسلة من الفيديوهات … ومن هنا بدأت أهتم أكثر بفنون البيع والتسويق والتسعير … مع الوقت تقدم ترتيبي بين البائعين على موقع MQL5 حتى وصلت للمركز الأول … كانت المنافسة شديدة حقًا … ولكنني كنت سعيد بخدمة الآخرين في هذا المجال … وفي أحد الأيام جاءتني رسالة من مديري الموقع بأنني استحق جائزة أفضل بائع برمجيات على الموقع لأن مبيعاتي قد تخطت الـ 5000 مبيعة … وبعدها بشهور قليلة استلمت الجائزة على عنوان منزلي … وكانت فرحتي لا توصف
لقد اسعدتني هذه الجائزة جدًا … فهي أول فرحتي بعد حصولي على شهادتي الدولية … وهي تعني ببساطة أنني أستطيع أن أبيع افكاري للآخرين … إن سر البيع يا صديقي هو، إقناع الآخر بأن ما لديك يفيدهُ هو … فمزايا المنتج هي شيء يكتشفه المشتري مع الوقت … ولكن المهم هو إقناعه بأن ما لديك يسد حاجة لديه … وهذا هو ما فعلته
الدرس المستفاد: لا تتوقف عن التعلم
العلم لا نهاية له يا صديقي، والعلم لا ينتهي بالشهادات … فالعالم الحقيقي يظل طالب علم حتى يموت … فلو كُنت استسلمت للقب وتوقفت عن تحصيل العلم لكنت انتهيت في هذه المهنة … ولكنني قررت أن أكسر حاجز المقاومة وأن استمر … وقد جاءت الثمرة في النهاية … فها أنا ذا أصنع برمجيات التداول وأعيد بيعها لمن يرغب … وقد كان هذا مصدر دخل جيد … وتجربة فريدة حيث تعاملت على موقع MQL5 مع مئات البشر من جنسيات مختلفة وثقافات مختلفة، فتعلمت منهم الكثير … وعرفت قيمتي الحقيقية … والرحلة مازالت مستمرة
إن نصيحتي لك هي ألا تتوقف عن التعلم … فكل معلومة تكتسبها هي أشبه ببذرة شجرة … هل يطرح الشجر بمجرد أن تزرع البذرة … لا … ولكنه يطرح بعد عدة سنين … كذلك هي المعلومات، قد لا تبدوا مفيدة اليوم … وتحصيلها قد يكون ممل ورتيب … ولكن مع الزمن يظهر مردودها … وكلما طال الزمن، كلما زاد المردود
كيف ربحت عشرة أضعاف رأسمالي
كما اخبرتك من قبل يا صديقي، لكي ابيع مؤشرات وأدوات التداول الخاصة بي كان عليّ أن اُقنع العملاء بالمردود المادي من ورائها … ولا يوجد شيء يقنع العميل في أسواق المال مثل كشف حساب حقيقي للأرباح … لذلك ففي يناير 2022 قمت بفتح حساب تداول حقيقي وربطته بموقع MQL5 من أجل أن يرى العملاء أمثلة على طريقة استخدام ادواتي في التداول بصورة حية، ومدى نجاح هذه الأدوات على أرض الواقع
في البداية واجهت مشكلة تحديد مسافة وقف الخسارة … ولكن مع الوقت وجدت الطريقة السليمة لذلك من خلال استخدام متوسط مدى الشمعة Average Bar Range … بدأت في البداية أضارب مع الاتجاه الرئيسي وضد الاتجاه الثانوي … وكانت النتائج جيدة … ولكن مع الوقت وجدت أن المُضاربة مع الاتجاه الرئيسي أفضل بكثير … وكان هدفي هو أن استمر في جني الأرباح من أجل تحقيق العائد التراكمي … مر عام 2022 بأرباح جيدة … وفي 2023 تعرضت لبعض الصفقات المزعجة على زوج AUDNZD، ولكنني تغلبت عليها باستخدام استراتيجيات التحوط hedging … فكانت النتائج في 2023 أفضل … ومع بداية 2024 بدأت في التحول من البرمجة بلغة mql4 إلى الإصدار الأحدث mql5 … فطورت ادواتي بصورة أفضل … وكانت تحليلاتي لحركة الأسعار أكثر دقة … فكانت النتيجة أنني في نوفمبر 2024 كُنت قد وصلت إلى المضاعفة العاشرة؛ أي حققت أكثر من 1000% من الأرباح على رأس مالي المستثمر في ثلاثة أعوام فقط … إن طريقتي تنجح
في هذه اللحظة تحديدا … لحظة قراءتي لرقم 1000% شعرت بأنني “نيكولاس دارفاس” أو “جيسي ليفرمور” العرب … فمن المؤكد أن هناك الكثير من الأشخاص في سوق العملات يحققون أضعاف ما حققته وفي وقت أقل … ولكنني متأكد أنهم يخسرون أكثر مما كسبوا … لماذا؟ … لأنهم لا يمتلكون خطة تداول يا صديقي … أنهم يصنعون المال بالحظ … أما أنا فقد صنعته بالعلم … وهنا يكمن الاختلاف الكبيرة … فالعلم وصوت العقل سيخبرك دائما يا صديقي ماذا تفعل ومتى تتوقف … أما الحظ فسيتركك في حيرة من أمرك لأنه يتلاعب بعواطفك ويمزج بينها في عشوائية متقلبة وبدون خطة حتى تنتهي … إن العلم يا صديقي هو مفتاح النجاح في أسواق المال
الدرس المستفاد: العلم الحقيقي يؤدي إلى المكسب المادي في أسواق المال
لا شك أن أسواق المال هي ساحة تنافسية تتطلب من المشاركين فيها امتلاك مجموعة واسعة من المهارات والمعارف … ومن بين أهم هذه المهارات والمعارف، يأتي العلم الحقيقي الذي يتجاوز مجرد المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي … فالعلم الحقيقي هو الذي يتمكّن المستثمر من فهم الأسواق المالية بعمق، وتحليل البيانات بشكل صحيح، واتخاذ القرارات مدروسة
إن الربح في أسواق المال ليس مجرد حظ أو تخمين، بل هو نتيجة لعمل دؤوب وجهد متواصل … فالعلم الحقيقي هو الذي يميز المتداول الناجح عن غيره … وهو الذي يضمن له تحقيق أهدافه المالية على المدى الطويل … فمن خلال العلم، يستطيع المستثمر أن يحدد الفرص الاستثمارية الجيدة، ويتجنب المخاطر غير الضرورية، ويحقق عوائد مجزية
ختامًا يا صديقي
أتمنى ألا أكون قد ازعجتك بمقالتي وحديثي الطويل عن نفسي … فإن هدفي من وراء هذا المقال هي أن أفيدك بخلاصة تجربتي في مجال أسواق المال … وما يلي هو ملخص لأهم الدروس المستفادة
- أبدأ مبكرًا حتى تصل لأبعد مما وصل له منافسيك
- لا تعتمد على الحظ وحده، لأنه يتلاعب بالمشاعر
- لا تنتظر المعلومة، ولكن ابحث عنها … تعلم كيف تتعلم
- التعليم الأكاديمي يساوي الاستقرار الاجتماعي
- تعلم من تجارب وخبرات الآخرين
- ثق في أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
- لا تتوقف عن التعلم حتى النهاية
- في أسواق المال، العلم الحقيقي يؤدي إلى المكسب المادي
إن المُضاربون في أسواق المال يا صديقي بحاجة ماسة للعلم والأسلوب العلمي … ولو بحثت جيدًا في المادة العلمية التي يروج لها من يطلق عليهم اليوم خبراء في أسواق المال ستجد أن هناك حلقة ضائعة في المنتصف … وستسأل نفسك كثيرًا “لماذا يخسر هؤلاء الخبراء ولا نرى لهم حسابات تداول ناجحة رغم ما لديهم من علم وشهادات؟” … أعتقد أنك ستجد الإجابة على مدونتي … لو بحث فيها جيدًا
لقد شكلت أسواق المال جانب كبير من حياتي، وأنا سعيد لذلك … وفي النهاية أتمنى أن تجد لديّ يا صديقي الإجابة عن السؤال الذي يدور في خاطرك