كثيرا ما تأتيني أسئلة من الشباب حول الشهادات الدولية التي يمكن الحصول عليها في مجال التحليل الفني للأسواق المالية. وذلك على اعتبار إنني أحد من خاضوا هذه التجربة. وفي هذا المقال سوف أحاول إجابة معظم الأسئلة الشائعة حول هذا الموضوع. بحيث يصبح لديك يا عزيزي القارئ دليل بسيط يساعدك في اتخاذ القرار الخاص بخوض هذه التجربة من عدمه. فهيا بنا.
ما هي أهم الشهادات المعتمدة في مجال التحليل الفني للأسواق المالية
أولا شهادة محلل الأسواق المعتمد (CMT)
تعتبر شهادة Chartered Market Technician (CMT) من الشهادات الدولية الرائدة والأكثر شهرة في مجال التحليل الفني، وهي تُمنح من قبل جمعية المحللين الفنيين (CMT Association) في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي تُعد بمثابة ترخيصاً مهنياً معتمداً دولياً، وتؤهل للعمل في كبرى المؤسسات المالية العالمية.
تنقسم الدراسة الـ CMT إلى ثلاثة مستويات. حيث يتم في المستوى الأول اختبار معرفة الطالب بالمفاهيم الفنية القياسية المتعارف عليها. وفي المستوى الثاني يتم اختبار مدى فهمه لمنهجية التحليل الفني. وفي المستوى الثالث والأخير يتم اختبار مدى قدرة الطالب على استخدام التحليل الفني في الأسواق المالية المتنوعة.
تعتمد منهجية التدريس في الجمعية الأمريكية للمحللين الفنيين على اعداد الدارس لسوق العمل. حيث يُعتبر اتخاذ القرار الفني جزء من المنظومة الشاملة لاتخاذ قرارات السوق من قبل دوائر العمل في بيوت الخبرة والمؤسسات المالية الكبيرة. أو بمعنى أدق، فإن الهدف من المنهج الدراسي هنا هو تدريب المحلل الفني على العمل في الشركات بأسلوب مهني محترف، وليس التداول بصورة فردية في الأسواق المالية.
ثانيا شهادة محلل مالي معتمد (CFTe)
يقوم الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين The International Federation of Technical Analysts, Inc. (IFTA) بمنح شهادته الدولية الخاصة تحت اسم The IFTA Certified Financial Technician (CFTe). حيث تنقسم الشهادة إلى مستويين، يمثلان معًا برنامج تعليمي احترافي في مجال التحليل الفني للأسواق المالية.
ولكي يحصل الدارس على الشهادة النهائية فإن عليه أن يجتاز الامتحان الخاص بالمستويين. حيث يقدم الاتحاد امتحاناته من خلال مراكز دولية متخصصة ولها فروع في معظم دول العالم والوطن العربي.
بالنسبة إلى امتحان المستوى الأول، فهو متاح على مدار العام. حيث يقوم الدارس بالتسجيل واختيار الموعد المناسب له لخوض الامتحان. أما بالنسبة للمستوى الثاني، فيمكن للدارس أن يختار ما بين اختبار شهر أبريل أو شهر أكتوبر.
كذلك فإن الدارس يستطيع تحديد لغة الامتحان. حيث يمكن أن يختار ما بين الإنجليزية أو العربية أو لغات أخرى. وإن كنت شخصيًا أفضل أن يخوض الطالب امتحانه باللغة التي درس بها وهي اللغة الإنجليزية وذلك لأنها تعتبر اللغة الأم للتحليل الفني والتي منها خرجت الكثير من المصطلحات الأساسية في هذا المجال.
ثالثا محلل فني معتمد من مصر (CETA)
تمنح الجمعية المصرية للمحللين الفنيين في القاهرة The Egyptian Society of Technical Analysts (ESTA) شهادة محلل فني معتمد Certified ESTA Technical Analyst (CETA). وهي تعادل شهادة CFTe حيث إن هذه الشهادة معترف بها رسمياً من قبل الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين (IFTA) كمكافئ لشهادة CFTe، وهي ثالث شهادة في العالم يتم اعتمادها بهذا الشكل (بعد اليابان وأستراليا).
تنقسم الدراسة في ESTA إلى ثلاثة مستويات. لكل مستوى امتحان خاص به. ومن الجدير بالذكر أن اللجنة التعليمية في الجمعية المصرية ESTA توفر محاضرات لشرح المنهج للدارسين، يقدمها باقة من كبار المحللين الفنيين. وهذه تعتبر ميزة تحتسب لهم وتميزهم عن الشهادات الدولية الأخرى، لأن ذلك يخلق فرصة جيدة لنقل الخبرات بين الدارسين الجدد والمحاضرين.
كذلك فمن الجدير بالذكر أن الانضمام إلى البرنامج الدراسي الخاص بشهادة CETA يتطلب شرطين. الأول هو أن يكون المتقدم عضو في الجمعية. والثاني هو التسجيل في قائمة الانتظار، نظرا لحجم الطلب الكبير على الشهادة ومحدودية الأماكن المتوفرة. حيث تقوم الجمعية بإبلاغ المتقدم فور توفر فرصة بالانضمام إلى برنامج CETA.
كذلك فإن الجمعية تقدم دورات تدريبية أخرى في إدارة المحافظ والمشتقات المالية. هذا غير العديد من الأنشطة التعليمية الأخرى للتوعية بأهمية التحليل الفني للأسواق المالية كأداة فعالة في اتخاذ القرار الاستثماري.
ما هي أفضل شهادة دولية في مجال التحليل الفني؟
إن الإجابة على هذا السؤال تختلف بناء على عدة معايير.
المعيار الأول هو مقدار معرفتك وخبرتك المسبقة بمجال التحليل الفني للأسواق المالية.
فإذا كنت مبتدئ وحديث العهد بهذا المجال، فمن المؤكد أنك تحتاج إلى من يدلك في بداية الطريق. كذلك فإنك ستحتاج إلى مجتمع من الدارسين بنفس مستواك يمكنهم التعاون معك.
ونظرًا لأن شهادتي CMT وCFTe لا توفران مثل هذه الظروف البيئية فإن الاختيار الأفضل سيكون شهادة CETA من قبل الجمعية المصرية للمحللين الفنيين ESTA. ولكن العيب الوحيد هنا هو أن ESTA حاليا لا تقدم خدماتها إلى من خلال فرعها الرئيسي بمدينة القاهرة. ونأمل في المستقبل أن يتم تقديم الخدمة من خلال توفير المزيد من الفروع لتغطية مساحة جغرافية أوسع. أو تقديم دروس تعليمية ودورات تدريبية من خلال الانترنت.
المعيار الثاني هو الأهداف الشخصية للمتدرب.
فمما لا شك فيه أن أهدافك الشخصية تلعب دور أساسي في تحديد نوع الشهادة الدولية التي ترغب في الحصول عليها. ليس هذا فقط، ولكنها تلعب دور في تحديد أهمية وجود هذه الشهادة في حياتك من عدمه. فالشهادات الدولية قد تم تصميمها في الأساس من أجل اعداد الدارسين لسوق العمل.
وبالتالي فإذا كان هدفك الرئيسي هو التداول في الأسواق بصورة فردية فمن وجهه نظري فإن مثل هذه الشهادات الأكاديمية لكن تفيدك بصورة كلية. وسيكون من الأفضل لو استثمرت أموال هذه الشهادات في الحصول على دورات تدريبية على يد مضاربين ومتداولين محترفين من أمثال Undrea Unger – Timothy Sykes وغيرهم من محترفي التداول الحقيقين والذين يقدمون دورات تدريبية احترافية لتحقيق النجاح في التداول على المستوى المطلوب.
إن عمل المتداول الفرد يختلف عن وظيفة المحلل الفني. فالمتداول الفرد يقوم ببيع وشراء الأوراق المالية معتمدا على قدراته الفردية، أما المحلل الفني للأسواق المالية فهو شخص يعمل ضمن منظومة متكاملة لها أقسام إدارية مختلفة، ووظيفته الأساسية تنحصر في تقديم النصح والاستشارة فيما يقدم له من أوراق مالية. لذلك فإن الشهادات الدولية ستكون أكثر فائدة للمحلل الفني منها للمتداول الفرد.
المزيد من المعايير التي لها تأثير على قرار اختيار الشهادة الدولية.
هناك أيضا معيار التكلفة. فالشهادات الدولية تعتبر مكلفة بالنسبة للعديد من الراغبين في دراستها داخل الوطن العربي. فالكتب والمواد التعليمية وتكاليف الامتحانات كلها تحسب بالدولار الأمريكي، حيث يكون متوسط سعرها أعلى من قدرات العديد من الشباب الراغبين في الحصول عليها. مما يجعل من التكلفة عائق أمام طموحات هؤلاء الشباب.
أضف لذلك معيار اللغة. فلغة المنشأ بالنسبة للتحليل الفني للأسواق المالية هي اللغة الإنجليزية. ودراسة التحليل الفني باللغة العربية يعتبر صعب نسبيًا، لأن الكثير من المصطلحات الخاصة بالتحليل الفني يصعب ترجمتها إلى العربية، والكثير منها يفقد معناه وبريقة الأكاديمي عند ترجمته للعربية. لذلك فمن الأفضل دائما دراسة التحليل الفني بلغة المنشأ وهي اللغة الإنجليزية.
الإجابة النهائية في هذا الموضوع
نظرا لأن العديد من المقبلين على تعلم التحليل الفني يكونوا من الشباب قليلي الخبرة بهذا المجال فإن اختياري الأول يقع على شهادة CETA هذا إذا كان الدارس يستطيع الانضمام لبرنامج الجمعية المصرية ESTA. ولكن إذا تعذر ذلك بسبب بعد المكان أو عدم توافر الوقت فإن الاختيار الثاني يقع على شهادة CFTe المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي IFTA. وأخيرا إذا كان الدارس بالفعل لدية المعرفة حول التحليل الفني ويرغب في الحصول على برنامج تعليمي احترافي يؤهله للعمل في كبرى الشركات العالمية أو لترقية وضعه الوظيفي فإن نصيحتي ستكون لشهادة CMT فهي الأصعب بين الثلاثة، ولكنها الأقدم والأرقى ثقافيا ومهنيا.
هل الحاصلين على شهادة محلل فني معتمد أفضل من باقي المتداولين؟
الإجابة المختصرة هي لا. فأسواق المال لا تميز في الصفقات بين المتداول الحاصل على شهادة دولية وذلك الذي يعتمد على خبرته الشخصية.
ولو فرضنا إن هناك شخص استطاع أن يجمع كل الشهادات الدولية السابق الحديث عنها فإنه لن يستطيع أن يحقق ميزة تنافسية في صفقاته إذا لم يتقن فن التداول. فالشهادات الدولية تضمن لك المعرفة بدرجة كبيرة، ولكنها لا تضمن لك النجاح. وأسواق المال لا تدين لمن حصلوا على هذه الشهادات ولا تعاملهم بصورة خاصة. فالأسواق المبنية على حرية العرض والطلب بها من العدالة ما يمنعها عن التحيز لفصيل معين من المتداولين دون غيرهم، حتى هؤلاء الأكاديميين الحاصلين على شهادات دولية مرموقة.
هل الحاصلين على شهادة محلل فني معتمد يضمن الحصول على وظيفة؟
الإجابة المختصرة هي لا. لا تضمن الشهادة الحصول على وظيفة بشكل مطلق، ولكنها تزيد الفرص بشكل كبير وتمنحك ميزة تنافسية حاسمة.
فمثلا، شهادة المحلل الفني المعتمد (CMT – Chartered Market Technician) هي واحدة من أرقى الشهادات العالمية في مجال التحليل الفني، وهي ترخيص مهني يُثبت إتقانك للمادة العلمية. ومع ذلك، فهي لا تضمن الوظيفة في بنك استثماري كبير، مثل جولد مان ساكس أو جي بي مورغان، لأن عملية التوظيف تعتمد على عدة عوامل، منها، مدى خبرتك الوظيفية. فكلما كان لديك خبرة أكبر في المجال الوظيفي كلما كانت الشهادة الدولية ذات قيمة مضافة أعلى.
فمثلا، لو كنت موظف في شركة ولديك خبرة خمس سنوات في مجال التحليل الفني فإن حصولك على شهادة محلل فني معتمد سوف يعزز من وجودك وقيمتك داخل الشركة، وربما يؤدي لترقية أو حتى إلى الانتقال للعمل في شركة أكبر.
أما لو كنت مبتدئ وظيفيا وحاصل على شهادة دولية في مجال التحليل الفني فإن هذا لن يفيدك كثيرا في البداية، ولكن مع تقدم مستواك الوظيفي فإنك سوف تشعر بالفرق على مستوى الترقيات والمكافئات، خصوصا لو انتهجت منهج التعليم المستمر وأضفت لنفسك المزيد، مثل دراسة التحليل الأساسي Fundamental Analysis كعنصر مكمل لخبرتك في التحليل الفني، هذا بالإضافة للمهارات الناعمة الأخرى Soft Skills مثل مهارات العرض، والتواصل الفعال لتقديم التقارير والاستراتيجيات للعملاء أو المديرين، والقدرة على العمل ضمن فريق.
ما هي المكاسب التي يمكن أن يحققها الدارس الحاصل على شهادة دولية في مجال التحليل الفني
من وجهة نظري الشخصية فإن حصولك على شهادة دولية في مجال التحليل الفني لحركة الأسعار في الأسواق المالية سوف يحقق لك مكانة أدبية ومكسب أدبي أكبر من المكسب المادي. فالحاصل على شهادة دولية يحمل في النهاية لقب مهني يدل على درجته العلمية. وهذا اللقب هو بمثابة مكسب أدبي ومكانة اجتماعية بين زملاؤه في المهنة. ولكنه لا يمثل ميزة تنافسية داخل السوق. فأسواق المال التي تتمتع بحرية العرض والطلب لديها درجة من النزاهة التنافسية تمنع أي طرف من الحصول على ميزة على حساب باقي الأطراف المشاركين في التداول داخل هذه الأسواق.
وعلى الرغم من هذا فإن الميزة الأدبية التي تمنحها لك الشهادات الدولية ربما تعود عليك بمكسب مادي في صورة ترقية وظيفية أو مكانة اجتماعية جديدة. لذلك فإن الحصول على هذه الشهادات مربح، ولكن ليس بالصورة المباشرة التي تعتقدها.
هل تؤيد الحصول على شهادة دولية في مجال التحليل الفني لحركة الأسواق؟
نعم فأنا من أشد المؤيدين لذلك. وهذا للعديد من الأسباب التي منها:
- قوة المعرفة. حيث تضمن لك الشهادة أنك استوعبت المادة العلمية المقدمة، وغطيت جوانب شاملة من التحليل الفني، بما في ذلك نظريات الأسواق الكلاسيكية، المؤشرات المتقدمة والمدارس التحليل المختلفة.
- الاحترافية والاعتراف. تمنحك الشهادة اعترافاً دولياً (من هيئات مثل SEC وNASDAQ) وتفتح لك أبواب العمل في كبرى المؤسسات المالية العالمية، مما يثبت كفاءتك المهنية.
- بناء نظام منطقي. الدراسة المنهجية للتحليل الفني تساعد المتداول على بناء نظام تداول منطقي ومنظم وتحديد نقاط الدخول والخروج المثلى، مما يؤثر إيجاباً على القرار الاستثماري.
- توحيد المعايير المهنية. حيث تضمن الشهادات الدولية أن جميع الدارسين لنفس المجال يتعاملون معا وفق معاير موحدة للمصطلحات المستخدمة والأسس المهنية المختلفة. وهو أمر أساسي من أجل سهولة العمل.
اختبر معلوماتك