لعبة المُضاربة هي اللعبة الأروع في العالم. ولكنها ليست لعبة الرجل الغبي، كسول العقل، أو المضطرب عاطفيًا، أو الراغب في الثراء السريع. فكل هؤلاء سينتهون إلى الفقر.
على مدى سنوات طويلة، نادرًا ما أحضر حفل عشاء يضُم غرباء، ولم يجلس أحدهم بجانبي ثم بعد المجاملات المعتادة يسألني:
“كيف يمكنني جني بعض المال في السوق؟”
في أيام شبابي، كنت أبذل جهدًا كبيرًا لشرح جميع الصعوبات التي تواجهه الشخص الذي يرغب ببساطة في إخراج أموال سريعة وسهلة من السوق؛ أو من خلال المراوغة اللطيفة، سأخرج نفسي من فخ الإجابة عن هذا السؤال.
ولكن في السنوات اللاحقة، كانت إجابتي تأتي مباشرة وصريحة “لا أعرف”.
من الصعب التحلي بالصبر مع هؤلاء الناس. ففي المقام الأول، طرح مثل هذا السؤال لا يحتوي أي مجاملة للرجل الذي درس المُضاربة والاستثمار بصورة علمية. فهل سيكون من العدل أن يسأل الشخص العادي محامي أو جراح ويقول:
“كيف يمكنني جني بعض المال السريع من دراسة القانون أو الجراحة؟”
ومع ذلك، فقد توصلت إلى الاقتناع بأن أعدادًا أكبر من الأشخاص المهتمين بالاستثمار في سوق الأسهم والمُضاربة سيكونون مستعدين للعمل والدراسة لتحقيق نتائج معقولة، إذا كان لديهم دليل أو مُرشد يشير إلى الاتجاه الصحيح. ومن أجلهم كتبت هذا الكتاب. إن هدفي هو إلقاء الضوء على بعض النقاط البارزة من تجربة عمري في المُضاربة – من خلال التوثيق لبعض الإخفاقات والنجاحات والدروس التي تعلمْتُها من كل تجربة منهم. لقد خرجت من كل ذلك نظريتي عن “عنصر الوقت” في التداول، والتي أعتبرها أهم عامل في المُضاربة الناجحة.
ولكن قبل أن نذهب إلى أبعد من ذلك، دعني أُحذِرُك من أن ثمار نجاحك ستكون على علاقة مباشرة مع الأمانة والصدق في جهودك للاحتفاظ بسِجِلاتك الخاصة، وتفكيرك الخاص، والتوصل إلى استنتاجاتك الخاصة.
كما إنه لا يمكنك قراءة كتاب عن “كيفية الحفاظ على لياقتك البدنية” ثم ترك التمارين البدنية للآخرين، فإنه لا يمكنك تفويض مهمة الاحتفاظ بسِجِلاتك إلى شخص آخر، وهذا إذا كُنت ستتبع بأمانة صيغتي للجمع بين تخطيط الوقت وإدارة الأموال والتحكم العاطفي، كما هو موضح في الصفحات اللاحقة. إنه لا يسعني إلا أن أنير لك الطريق، وسأكون سعيدًا إن استطعت، من خلال توجيهاتي، إخراج أموال من سوق الأسهم أكثر مما وضعته فيها.
في هذا الكتاب، أُقدِّم إلى تلك الشريحة من الجمهور، التي تميل أحيانًا إلى التخمين، بعض النقاط والأفكار التي تم جمعها خلال سنواتي العديدة كمستثمر ومُضارب. يجب على أي شخص مُنجذِب نحو المُضاربة أن ينظر لها على أنها “عمل تجاري” وأن يتعامل معها على هذا النحو وألا يعتبرها مقامرة خالصة كما هو الحال بالنسبة للكثير من الناس.
إذا كُنت محِقًا في فرضية أن المُضاربة هي عمل تجاري في حد ذاته، فيجب على أولئك الذين يشاركون في هذا العمل التصميم على تعلمه وفهمه من خلال أفضل ما لديهم من البيانات المفيدة المتاحة. على مدى الأربعين عامًا، التي كرستُها لجعل المُضاربة مشروعًا تجاريًا ناجحًا، اكتشفت وما زلت أكتشف قواعد جديدة لتطبيقها على هذا العمل التجاري.
في كثير من المناسبات، كُنت أذهب إلى الفراش متعجبًا من عدم قدرتي على التنبؤ بحركة سعرية مؤكدة حدثت قريبًا، ثم اصحوا في ساعات الصباح الأولى وقد تشكلت لدي فكرة جديدة. كُنت أفقد صبري منتظرًا قدوم الصباح لكي أفحص سِجِلاتي لحركة الأسعار لأتأكد ما إذا كانت الفكرة تستحق. وفي أغلب الحالات كانت الفكرة أبعد ما تكون عن الصح بنسبة 100٪، ولكن ما هو جيد منها قد تم تخزينه في عقلي اللاواعي. ربما، لاحقا ستتشكل لدي فكرة أخرى، فأبدأ على الفور في التحقق منها.
بمرور الوقت، بدأت هذه الأفكار المتنوعة في التبلور وتمكنت من تطوير طريقة ملموسة لحفظ السجلات في شكل يسمح لي باستخدامها كدليل.
لقد اثبتت لي نظريتي وتطبيقها العملي ما يرضي قناعتي بانه لا يوجد شيء جديد على الإطلاق في مجال الأعمال الخاص بالمُضاربة والاستثمار في الأوراق المالية والسلع. فكما أن هناك أوقات يجب على المرء فيها المُضاربة، فإن هناك أوقات لا ينبغي للمرء فيها المُضاربة.
هناك قول مأثور صادق يقول “يمكنك الفوز في سباق الخيل، لكن لا يمكنك الفوز في كل السباقات”. هذا هو الحال مع تداولات السوق. هناك أوقات يمكن فيها جني الأموال من الاستثمار والمُضاربة في الأسهم، ولكن لا يمكن الاستمرار في المُضاربة كل يوم أو كل أسبوع خلال العام. المتهورون فقط هم من سيحاولون ذلك. فهذا الأمر غير مدون على بطاقات التعليمات ولا يمكن القيام به.
لكي يُضارب المرء أو يستثمر بنجاح في سهم معين فإن عليه تكوين اعتقاد حول الحركة السعرية التالية ذات الأهمية لهذا السهم. فالمُضاربة ما هي إلا توقع الحركة القادمة. ومن أجل التوقع بشكل صحيح، يجب أن يمتلك المرء أساس مُحدد لهذا التوقع، ويجب على المرء أن يَحذر لأن البشر غالبًا لا يمكن التنبؤ بحركتهم – لأن العاطفة تملأهُم – والسوق مصنوع من البشر. دائما ما ينتظر المُضاربون الجيدون ويتحلون بالصبر، مترقبين أن يؤكد السوق حكمهم. فعلى سبيل المثال، من وجهة نظر السوق، حلل في ذهنك تأثير قطعة من الأخبار التي تم الإعلان عنها بالنسبة للسوق. حاول توقع التأثير النفسي لهذا العنصر على السوق. إذا كُنت تعتقد أنه من المحتمل أن يكون له تأثير صعودي أو هبوطي واضح من وجهة نظر السوق، فلا تُظهِر حكمك “حتى يؤيد تصرف السوق نفسه رأيك”. قد لا يكون التأثير من منظور السوق واضحًا كما تميل إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يكون. لا تتوقع وتتحرك بدون تأكيد من السوق – فالتأخر قليلاً في تداولك هو بوليصة التأمين حول كونك على صواب أو خطأ.
لمزيد من التوضيح: بعد أن يستمر السوق في الحركة في اتجاه محدد لفترة من الوقت قد لا يكون للأخبار الإيجابية أو السلبية أدنى تأثير انعكاسي على السوق، أو قد يكون لها تأثير مؤقت … فقد يكون السوق نفسه في ذلك الوقت في حالة ذروة الشراء أو ذروة البيع، وفي هذه الحالة سيتم بالتأكيد تجاهل تأثير تلك الأخبار ذات التأثير العكسي عليه. في مثل هذه الحالات، فإن تسجيل الأداء السابق في ظل ظروف مماثلة يصبح ذا قيمة لا تقدر بثمن بالنسبة للمستثمر أو المُضارب.
في مثل هذه الأوقات، يجب أن تتجاهل رأيك الشخصي تمامًا وأن تُولي اهتمامًا جادًا لحركة السوق نفسه. “فالأسواق لا تخطئ أبدًا – ولكن آرائنا غالبًا ما تخطئ”.
فالآراء الشخصية بلا قيمة بالنسبة للمستثمر أو المُضارب ما لم يتصرف السوق وفقًا لها.
التوقيت – لا يمكن اليوم لرجل واحد، أو مجموعة من الرجال، صنع أو هدم السوق. يمكن للمرء تكوين رأي واضح بشأن حركة سهم معين، إما صعودًا أو هبوطًا، وفي النهاية يكون على صواب في رأيه ولكنه سيخسر المال بالتعجرف أو التصرف السريع بناء على رأيه. معتقدًا أن رأيه صحيح، فإنه يتصرف فورًا، فقط ليجد أن السهم قد تحرك في الاتجاه المعاكس بعد أن اتخذ هو وضعه. ثم يتحرك السوق في نطاق ضيّق، فيصاب هو بالملل ويخرج من الصفقة. ربما تبدو الأمور على ما يرام بعد بضعة أيام، فيدخل الصفقة مرة أخرى، ولكن ما أن يدخلها حتى تنقلب ضده من جديد. مرة أخرى يبدأ في الشك في رأيه ويبيع كل شيء. أخيرًا، تبدأ الحركة. بعد أن كان متسرعًا للغاية وقام بصفقتين خاطئتيّن، فإنه يكون فقد الشجاعة. ومن المحتمل أيضًا أنه قد قام بصفقات أخرى وليس في وضع يمكنه من تحمل المزيد. وهكذا، بحلول الوقت الذي يحدث فيه التحرك الحقيقي في السهم الذي قفز إليه قبل الأوان، يكون هو قد خرج منه.
النقطة التي أود أن أؤكد عليها هنا هي أنه بعد تكوين رأي بخصوص سهم معين – لا تكن متلهف جدًا للدخول فيه. انتظر وشاهِد حركة هذا السهم لتأكيد الشراء. لديك أساس أولي للاسترشاد به.
لنفترض، على سبيل المثال، أن أحد الأسهم يباع حول سعر 25 دولارًا وكان يتحرك في نطاق 22 إلى 28 دولارًا لفترة ملحوظة. وبافتراض أنك تعتقد أن السهم يجب أن يُباع في النهاية على 50 دولارًا، وكان عند 25 دولارًا في ذلك الوقت، تحلى بالصبر وانتظِر حتى يصبح السهم نشطًا، حتى يصل إلى مستوى مرتفع جديد، عند حوالي 28 – 29 دولارًا. عند ذلك ستعرف إن حكمة السوق كان لها ما يُبررها. فلابُد أن يكون السهم قد دخل في مركز قوي، وإلا ما كان ليكسر نطاق حركته السعريّ لأعلى. ومن خلال قيامه بذلك، فمن المرجح تمامًا أنه سيبدأ حركة صاعدة رئيسية – فالتقدم قد بدأ. هذا هو الوقت المناسب لدعم رأيك حول السهم. ولا تحزن لأنك لم تشتره على 25 دولار. فالأرجح أنك لو كُنت فعلت لأصابك الملل من كثرة الانتظار، وإنك كُنت ستخرج منه عندما تبدأ الحركة الرئيسية للصعود، لأنك ما أن تخرج على سعر منخفض حتى تصبح ساخطًا على نفسك وهو ما سيمنعك من العودة للدخول في الوقت الذي كان يجب عليك فيه ذلك.
علمتني الخبرة أن الأموال الحقيقية التي يتم جَنيُها من المُضاربة تأتي “من صفقات الأسهم والسلع التي تُظهِر أرباح فورية من البداية”.
في وقت لاحق، عندما سأقدم لك أمثلة على عمليات التداول الخاصة بي، ستلاحظ أنني قمت بأول صفقة لي في توقيت نفسي جيد، أي في وقت كانت فيه الحركة السعرية قوية جدًا لدرجة أنه كان عليها ببساطة أن تستمر. ليس بسبب صفقتي ولكن بسبب القوة الدافعة وراء حركة السهم. لقد كان عليه ببساطة أن يتحرك وهو يفعل ما يجب عليه أن يفعله. كانت لي مرات عديدة لم اتحلى فيها بالصبر، مثل العديد من المُضاربين. كنت أريد الاستفادة وجني الأرباح من كل الأوقات.
قد تسألني “مع كل خبرتك، لماذا سمحت لنفسك بفعل ذلك؟” والجواب هو إنني إنسان وعرضة للضعف البشري. فمثل كل المُضاربين، قد أسمح لنفاذ الصبر بالتغلب على أحكامي الجيدة.
تشبه المُضاربة ألعاب الورق إلى حد بعيد، سواء كانت البوكر أو البريدج أو أي لعبة مُماثلة. فكلنا نشترك في نقطة ضعف واحدة تتمثل في الرغبة بالمشاركة في كل رهان أمامنا، وبالتأكيد نود أن نلعب كل دور يُعرَض علينا. إن هذا الضعف البشري الذي نمتلكه جميعًا بدرجات متفاوتة هو العدو الأكبر لأي مُضارب أو مستثمر، وهو الذي سيؤدي في النهاية إلى سقوطه، إن لم يحمي نفسه.
من السمات الإنسانية أن تكون “متفائلًا” وخوافًا” بنفس القدر. ولكن عندما تَدُس الخوف والأمل في مهنة المُضاربة فإنك تواجهه خطرًا هائلًا للغاية، لأنك تصبح عرضة للارتباك والتقلب بين الاثنين.
كمثال توضيحي: أنت اشتريت سهم بسعر 30 دولار. وفي اليوم التالي، ارتفع السهم بسرعة إلى 32 أو 32.5 دولارًا. فأُصِبت أنت على الفور بالخوف من إنك لو لم تجني الأرباح، فقد تراها تتلاشى – لذا قررت الخروج بربح صغير في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن تستمتع بكل الأمل الموجود في العالم. فلماذا أنت قلق على خسارة نقطتين لم تكن تمتلكهم في اليوم السابق؟ فإذا كُنت قادر على ربح نقطتين في يوم واحد، فربما تربح نقطتين أو ثلاث في اليوم التالي، وربما تربح خمس نقاط أخرى في الأسبوع التالي.
طالما أن السهم يتصرف بشكل صحيح، والسوق صحيّ، فلا تتعجل جني الأرباح. أنت تعلم أنك على حق، لأنك إن لم تكن، ما كُنت لتجني الربح على الإطلاق. فاترك الأسعار تتدفق وأركب معها موجة الأرباح. فقد تنمو الأرباح بقدر كبير، وطالما أن “رد فعل السوق لا يمنحك أي سبب للقلق”، فتحلَّ بالثقة في قناعاتك وتمسك بها.
على الجانب الآخر، افترض أنك اشتريت سهمًا بسعر 30 دولار، وفي اليوم التالي انخفض السعر إلى 28 دولار، مُظهِرًا نقطتين من الخسائر. فإنك لن تخشى أن ترى في اليوم الذي يليه خسارة قدرها ثلاث نقاط أو أكثر. لا، بل أنك ستعتبر ما حدث مجرد رد فعل مؤقت، وستشعر بالتأكيد أن السهم سيعوض خسائره في اليوم التالي. ولكن هذا هو الوقت الذي يجب أن تقلق فيه. فهذه الخسارة المكونة من نقطتين قد يتبعها خسارة نقطتين في اليوم التالي، أو ربما خمسة نقاط أو عشرة نقاط خلال الأسبوع أو الأسبوعين القادمين. هذا هو الوقت الذي يجب أن تكون فيه خائفًا لأنه إذا لم تخرج من السهم، فإنك قد تضطر لتقبل خسائر أكبر في وقت لاحق. هذا هو الوقت الذي يجب عليك فيه أن تحمي نفسك عن طريق بيع السهم قبل أن تتفاقم الخسائر بنسب أكبر.
“تعتني الأرباح دائمًا بنفسها ولكن الخسائر لا تفعل أبدًا”. يجب على المُضارب أن يؤَمِنَ نفسه ضد الخسائر الكبيرة عن طريق تحمل الخسارة الصغيرة لصفقته الأولى. من خلال القيام بذلك، فإنه يحافظ على رصيد حسابه للمستقبل عندما يكون لديه فكرة للمُضاربة فيصبح في وضع يسمح له بالدخول في صفقة أخرى مع أخذ نفس كمية الأسهم التي كانت معه عندما كان مخطئًا.
يجب أن يكون المُضارب أمين مع نفسه، والطريقة الوحيدة التي يمكنه من خلالها الاستمرار في العمل هي حماية حساب رأس المال الخاص به وعدم السماح لنفسه بخسارة ما يكفي لتعريض عملياته للخطر في تاريخ ما في المستقبل عندما يكون حكمه في السوق صحيحًا.
بينما اعتقد أن المستثمر أو المُضارب الناجح يجب أن يكون لديه أسباب جيدة التقديم لوضع صفقات على جانبي السوق، فإنني أشعر أيضًا أنه يجب أن يكون قادرًا على تحديد موعد صفقته الأولى، وذلك من خلال وجود دليل معين.
دعني أكرر، هناك بالتأكيد أوقات معينة تبدأ فيها الحركة بالفعل، وأعتقد اعتقادًا راسخًا أن أي شخص لديه غريزة المُضارب ولديه الصبر، يمكنه ابتكار طريقة محددة لاستخدامها كدليل يسمح له بالحكم بشكل صحيح على موعد صفقته الأولي. المُضاربة الناجحة ليست مجرد تخمين.
لكي يكون المستثمر أو المُضارب ناجحًا باستمرار، يجب أن يكون لديه قواعد لتوجيهه. قد لا تكون بعض الأدلة التي أستخدمها ذات قيمة لأي شخص آخر.
لماذا؟ إذا كانت ذات قيمة لا تقدر بثمن بالنسبة لي، فلماذا لا تخدمك جيدًا على قدم المساواة؟ الجواب على ذلك هو: “لا يمكن لأي دليل أن يكون على صواب 100٪”. إذا كنت أستخدم دليلًا معينًا، فهو دليلي الخاص، فأنا أعرف ما يجب أن ينتُج عنه. فإذا لم يتحرك سهمي كما توقعت، فأنا أقرر على الفور أن الوقت لم يحِن بعد – لذلك أنهي صفقتي.
ربما بعد بضعة أيام يشير دليلي إلى أنه يجب عليّ الدخول مرة أخرى، لذا أعود، وربما هذه المرة يكون هذا صحيحًا بنسبة 100٪. أعتقد أن أي شخص سيأخذ الوقت والجهد لدراسة حركة الأسعار يجب أن يكون قادرًا في الوقت المناسب على تطوير دليل يساعده في عملياته أو استثماراته المستقبلية. في هذا الكتاب، أعرض بعض النقاط التي وجدتُها قيّمة في عمليات المُضاربة الخاصة بي.
يحتفظ عدد كبير من المتداولين بالمُخططات البيانية أو سجلات المؤشرات. إنهم يلاحقونهم في جميع الاتجاهات، صعودًا وهبوطًا، وليس هناك شك في أن المُخططات البيانية هذه تشير بالفعل إلى اتجاه محدد في بعض الأحيان. شخصيًا، المُخططات البيانية لم تروق لي أبدًا. أعتقد أنهم مربكون للغاية. ومع ذلك، فأنا متعصب في الاحتفاظ بالسجلات مثلما يفعل الأشخاص الآخرون في الحفاظ على المُخططات. قد يكونون على حق، وقد أكون مخطئا.
يرجع تفضيلي للسِجِلات إلى حقيقة أن طريقتي في التسجيل تعطيني صورة واضحة عما يحدث. ولكن هذا لم يكُن حتى بدأت في أخذ عنصر الوقت في الاعتبار فأصبحت سجلاتي مفيدة في مساعدتي على توقع الحركات القادمة ذات الأهمية. أعتقد أنه من خلال الاحتفاظ بالسجلات المناسبة وأخذ عنصر الوقت في الاعتبار – وسأشرح ذلك بالتفصيل لاحقًا – “يمكن للمرء بدرجة معقولة من الدقة التنبؤ بالحركات القادمة ذات الأهمية”. لكن الأمر يتطلب الصبر للقيام بذلك.
تعرف على الأسهم، أو المجموعات المختلفة من الأسهم، وإذا اكتشفت عنصر التوقيت بشكل صحيح بالاقتران مع سِجِلاتك، فستتمكن عاجلاً أم آجلاً من تحديد موعد التحرك الكبير. إذا قرأت سِجِلاتك بشكل صحيح، يمكنك اختيار الأسهم الرائدة في أي مجموعة. أكرر، أنه يجب عليك الاحتفاظ بسِجِلاتك الخاصة. يجب عليك وضع الأرقام الخاصة بك. لا تدع أي شخص آخر يفعل ذلك نيابة عنك. ستندهش من عدد الأفكار الجديدة التي ستضعها عند القيام بذلك؛ أفكار لا يستطيع أحد أن يقدمها لك، لأنها من اكتشافك، إنها أسرارك، وعليك أن تبقيها مخفية.
أُقَدِم في هذا الكتاب نصائح عن بعض الأشياء التي يجب أن يمتنع عنها المستثمرين والمُضاربين. وأحد “الممنوعات” الرئيسية هي – أنه لا ينبغي للمرء أن يحوِّل مشاريعه في المُضاربة إلى استثمارات. لا تتحول إلى “مستثمر بالإكراه”. غالبًا ما يتكبد المستثمرون خسائر فادحة ليس لسبب سوى شرائهم للأسهم ودفع الثمن.
كم مرة سمعت مستثمرًا يقول: “أنا لا أقلق بشأن تقلبات السوق أو نداء الهامش. أنا لا أضارب. فعندما أشتري سهم فإنني أفعل ذلك من أجل الاستثمار، فإذا انخفض، فإنه سوف يعاود الصعود في النهاية”.
ولكن لسوء حظ هؤلاء المستثمرين، فإن العديد من الأسهم التي تم شراؤها في وقت كانت تعتبر فيه استثمارات جيدة قد لقيت في وقت لاحق ظروفًا متقلبة بشكل جذري. ومن ثم فإن هذه “الأسهم الاستثمارية” المزعومة كثيرًا ما تصبح مُضاربة بحتة. البعض منهم يخرج من الوجود تمامًا. يتبخر “الاستثمار” الأصلي في الهواء مع رأس مال المستثمِر. ويرجع حدوث هذا إلى الفشل في إدراك أن ما يسمى “بالاستثمارات” قد يواجه في المستقبل مجموعة جديدة من التحديات والتي من شأنها أن تُعَرِّض قدرة السهم الذي تم شراؤه أصلاً للاستثمار الدائم للخطر.
وقبل أن يدرك المستثمر بهذا التغيّر في الأوضاع، فإن قيمة استثماره تكون قد انخفضت بالفعل إلى حد كبير. لذلك يجب على المستثمر حماية رأس المال الخاص به تمامًا كما يفعل المُضارب الناجح في صفقات المُضاربة الخاصة به. إذا تم ذلك، فإن أولئك الذين يرغبون في تسمية أنفسهم “المستثمرين” لن يجبَروا على أن يصبحوا مُضاربين بالإكراه في المستقبل – ولن تنخفض حسابات الصناديق الائتمانية كثيرًا في قيمتها.
إذا كُنت تتذكر أنه قبل عدة سنوات، كان من الآمن استثمار أموالك في “سكة حديد نيويورك ونيو هاڨن وهارتفورد” New York, New Haven & Hartford Railroad بدلاً من وضعها في أحد البنوك. في 28 أبريل 1902، بيعت أسهم شركة “نيو هاڨن” بسعر 255 دولار للسهم. في ديسمبر من عام 1906، بيعت “شيكاغو وميلووكي وسانت بول” Chicago, Milwaukee & St. Paul بسعر 199.62 دولارًا للسهم. في يناير من نفس العام، بيعت شركة “شيكاغو نورث وسترن” Chicago Northwestern بسعر 240 دولارًا للسهم. في 9 فبراير من ذلك العام، بيعت شركة “السكك الحديدية الشمالية العظمى” Great Northern Railway بسعر 348 دولارًا للسهم. كلهم كانوا يؤمنون أرباحًا جيدة.
انظر إلى هذه “الاستثمارات” اليوم: في 2 يناير 1940، تم تسعيرها بالأسعار التالية: “سكة حديد نيويورك ونيو هاڨن وهارتفورد” بسعر 0.5 دولارًا للسهم الواحد؛ “شيكاغو نورث وسترن” بسعر 0.31 دولارًا للسهم. في 2 كانون الثاني (يناير) 1940، لم يكن هناك عرض أسعار لشركة “شيكاغو وميلووكي وسانت بول” – ولكن في 5 كانون الثاني (يناير) 1940، تم تحديد السعر على 0.25 دولارًا للسهم.
سيكون من السهل استعراض قائمة بها المئات من الأسهم التي كانت تُعتبر، في وقت مضى، استثمارات من ذهب، والتي لا تساوي اليوم سوى القليل أو لا تساوي شيئًا. وهكذا، تنهار الاستثمارات الكبيرة من خلال التوزيع المستمر للثروة، ومعها تتعثر ثروات من يسمون أنفسهم بالمستثمرين المتحفظين.
يخسر المُضاربون في أسواق الأسهم أموالهم. لكنني أعتقد أنه تصريح آمن بأن الأموال التي خسرتها المُضاربة وحدها صغيرة ولا تقارن بالمبالغ الهائلة التي خسرها من يسمون أنفسهم بالمستثمرين الذين تركوا استثماراتهم تنطلق.
من وجهة نظري، فإن المستثمرين هم كبار المقامرين. إنهم يضعون رهانًا، ثم يبقون عليه، فإذا حدث خطأ، فإنهم يخسرون كل شيء. قد يشتري المُضارب في نفس الوقت. ولكن إذا كان مُضاربًا ذكيًا يحتفظ بسجلاته، فسوف يدرك إشارة الخطر التي تحذره من أن كل شيء ليس على ما يرام. ومن خلال التصرف السريع، سيقلل خسائره إلى أدنى حد ويَنتظِر فرصة أكثر ملاءمة للعودة إلى السوق.
عندما يبدأ السهم في الانزلاق إلى أسفل، لا يمكن لأحد أن يعرف إلى أي مدى سوف يذهب. ولا يمكن لأي شخص أن يخمن القمة النهائية لسهم في حركة رئيسية صاعدة. يجب وضع هذه الأفكار في الاعتبار.
لا ينبغي لأحد أن يبيع الأسهم أبدًا لأنها تبدو باهظة الثمن. يمكنك مشاهدة السهم ينتقل من 10 إلى 50 وتُقرر أنه يباع عند حدود مرتفعة للغاية. هذا هو الوقت المناسب لتحديد ما الذي يمنعه من البدء من 50 والذهاب إلى 150 في ظل ظروف ربح مواتية وإدارة جيدة للشركات. فقد الكثيرون رؤوس أموالهم عن طريق بيع الأسهم بعد فترة وجيزة من الحركة الصاعدة الرئيسية عندما “بدا السهم مرتفعاً للغاية”.
وعلى العكس من ذلك، لا تشتري أبدًا سهمًا لأنه تعرض لانخفاض كبير عن أعلى مستوى سابق له. الاحتمال هو أن التراجع يستند إلى سبب وجيه للغاية. ربما لا يزال هذا السهم يبيع بسعر مرتفع للغاية بالنسبة لقيمته – حتى لو بدا المستوى الحالي منخفضًا.
حاول أن تنسى النطاق السعري العالي السابق وادرِس السهم على أساس الصيغة التي تجمع ما بين التوقيت وإدارة الأموال.
قد يفاجأ الكثيرون بمعرفة أنه في طريقة التداول الخاصة بي، عندما أرى من خلال سِجِلاتي أن هناك اتجاهًا تصاعديًا قيد التقدم، فأنا أُصبِح مُشتري بمجرد أن يحقق السهم “قمة جديدة في حركته، بعد أن كان لديه مستوى تصحيح طبيعي”.
وينطبق الشيء نفسه كلما بعت على المكشوف. لماذا؟ لأنني اتبع الاتجاه العام الرئيسي أثناء حدوثه. حينما تشير سجلاتي للمضيّ قدمًا! أنا لا اشتريَ أبدًا عند التصحيح في حركة صاعدة ولا أبيع على المكشوف عند الارتداد من حركة هابطة رئيسية.
نقطة أخرى: “من التهور إجراء صفقة ثانية، إذا أظهرت صفقتك الأولى خسارة”.
“لا تدعم الخسائر”. دع هذه الفكرة تكتب في ذهنك بشكل لا يُمحى.