إن هدفي من هذا الفصل هو وضع مبادئ المُضاربة العامة. وفي وقت لاحق، سيكون هناك شرح دقيق لمعادلتي للجمع بين التوقيت، الإدارة المالية، والانضباط العاطفي. بالنظر إلى هذه المبادئ العامة للمُضاربة، يجب أن يقال إن الكثير جدًا من المُضاربين يشترون ويبيعون باندفاع ويجمعون كمياتهم على سعر واحد تقريبًا. هذا خاطئ وخطير.
لنفترض أنك تريد شراء 500 سهم. أبدأ بشراء 100 سهم. ثم إذا تقدم السوق قم بشراء 100 أخرى “كاستكشاف” لترى إذا كان حكمك صحيحًا، وما إلى ذلك. ولكن كل شراء ناجح يجب أن يكون على “سعر أعلى” من سعر عملية الشراء السابقة.
نفس القاعدة يجب تطبيقها في البيع على المكشوف. لا تقم بعملية بيع إضافية إلا إذا كانت على سعر أقل من سعر البيع السابق. باتباع هذه القاعدة، ستقترب من كونك في الجانب الصحيح أكثر من أي طريقة أخرى أعرفها. السبب في هذا الأسلوب هو أن الصفقات قد أظهرت لك ربحًا في جميع الأوقات. حقيقة هي أن صفقاتك “تُظهِر” لك الربح هو دليل على إنكَ على صواب.
بموجب ممارستي للمُضاربة، عليك أولًا:
قم بقياس الوضع فيما يتعلق بسهم معين.
بعد ذلك، من المهم تحديد السعر الذي يجب أن تسمح لنفسك بالدخول منه إلى السوق – نقطة “الشراء” أو “البيع” الأولية إذا كُنت ستقوم بصفقة بيع على المكشوف.
ادرس دفتر سجلاتك للأسعار، ادرس بعناية تحركات الأسابيع القليلة الماضية – أبحث عن النقط المحورية. عندما يصل السهم الذي اخترته إلى النقطة التي حددت مُسبقًا أنه يجب أن يصل لها، فهذا هو الوقت للقيام بصفقتك الأولى.
بعد القيام بالصفقة، حدد على نحو دقيق مقدار الأموال التي يجب عليك المخاطرة به إذا كانت حساباتك مخطئة.
قد تقوم بصفقة أو إثنين على هذه النظرية. ولكن من خلال التماسك وعدم الفشل في إعادة دخول السوق مرة أخرى متى تم الوصول للنقطة المحورية التي حددتُها، لا يمكنك إلا أن تكون موجودًا في وقت الحركة الحقيقية. أنت ببساطة لا يمكن أن تخرج عن ذلك.
لكن التوقيت الدقيق ضروري … نفاد الصبر مُكلف. دعني أخبرك كيف فقدت مرة مليون دولار بواسطة نفاد الصبر والاستهتار بعنصر التوقيت. إنني أرغب أن أدير وجهي بعيدًا من الخجل عندما أحكي هذه القصة.
فمنذ عدة سنوات أصبحت متفائلًا بقوة بشأن القطن. كُنت قد شكلت رأيًا مؤكدًا بأن القطن في طريقة لصعود كبير. ولكن كما يحدث كثيرًا فإن السوق نفسه لم يكن مُستعد للصعود. ما أن وصلت إلى استنتاجي هذا، حتى حشرت أنفي في القطن.
صفقتي الأولية كانت بحجم 20,000 بالة قطن، تم شراؤها بسعر السوق. أمر الشراء هذا أدى لرفع السوق الذي كان راكدًا بمقدار خمسة عشر نقطة. ثم، بعد شرائي آخر 100 بالة قطن، عاود السوق تراجعه خلال الأربع والعشرون ساعة التالية للسعر الذي كان يباع عنده القطن عندما بدأت الشراء. وهناك نامت أسعار القطن لعدة أيام. أخيرًا، وباشمئزاز، بعت كل الكمية وخرجت بخسارة حوالي 30,000 شاملة العمولات. بطبيعة الحال، تم بيع آخر 100 بالة قطن امتلكها بأدنى سعر وصل له التصحيح.
بعد أيام قليلة ناشدني السوق مرة أخرى. لم أستطع طرده من ذهني، ولم أستطع الرجوع عن اعتقادي الأساسي بأنه يستعد لحركة كبيرة. لذلك أعدت شراء الـ 20,000 بالة قطن. فحدث نفس الشيء: السوق قفز عند طلبي للشراء، وبعد ذلك، عاود هابطًا من حيث أتى. ضايقني الانتظار، لذلك مرة أخرى بعت ما اشتريته، ومن جديد بعت آخر بالة قطن عند أقل سعر.
كررت هذه العملية المكلفة خمس مرات في ستة أسابيع، وخسرت في كل عملية ما بين 25,000 إلى 30,000 دولارًا. شعرت بالاشمئزاز من نفسي. هنا كُنت قد خسرت تقريبا 200,000 دولار بدون حتى الشعور بالرضى.
لذا أعطيت “هاري داش” Harry Dash، مدير مكتبي، أمر بإزالة رمز عقود القطن قبل وصولي للمكتب في الصباح التالي. لم أعد أرغب في رؤية سوق القطن بعد الآن. لقد كان محبطًا للغاية، وهو طبع لا يساعد على التفكير الواضح المطلوب في جميع الأوقات في مهنة المُضاربة.
وماذا حدث؟
بعد يومين من إزالة رمز القطن وفقدان أي اهتمام لي بالقطن، بدأ السوق في الارتفاع، ولم يتوقف حتى صعد 500 نقطة. في خلال هذا الصعود الملحوظ لم يحدث سوى تصحيح واحد وصل إلى 40 نقطة.
وهكذا فقدت واحدة من أكثر الصفقات جاذبية وعمق التي وجدتها على الإطلاق. كان هناك سببان أساسيان.
أولاً، كُنت أفتقر الصبر للانتظار حتى يحين الوقت المناسب نفسيًا للوصول للسعر المناسب لكي أبدأ عمليتي. كُنت أعرف أنه إذا بيع القطن عند سعر 12 سنت للرطل فإنه سيكون على طريقه لمزيد من الأسعار المرتفعة. لكن لا، لم يكن لدي الانضباط الصبور لكي أنتظر. اعتقدت أنه يجب أن أصنع بعض الدولارات الإضافية بسرعة قبل أن يصل القطن لنقطة الشراء، وتصرفت قبل أن ينضج السوق. ليس فقط إنني خسرت قرابة الـ 200,000 دولار ولكن ربح 1,000,000 دولار. بالنسبة لخطتي الأصلية، التي كانت مثبتة في ذهني، كُنت اعتزم تجميع 100,000 بالة قطن بعد تجاوز النقطة المحورية. لم يكن من الممكن أن أضيع ربح قدره 200 نقطة أو أكثر في هذه الحركة.
ثانيًا، للسماح لنفسي بالغضب والاشمئزاز من القطن لمجرد إنني اتخذت قرار سيئا لا يتفق مع إجراء مُضاربي جيد. فخسائري كانت كليًا بسب قلة الصبر في انتظار الوقت المناسب لدعم رأي وخطتي المسبقة.
لقد تعلمت منذ زمن طويل، كما يجب أن يتعلم الجميع، ألا أقدم الأعذار عند الخطأ. فقط أعترف بالخطأ وأحاول التربح منه. نحن جميعًا نعرف متى نكون على خطأ. السوق سوف يخبر المُضارب متى يكون مخطئ، لأنه يخسر المال. عندما يدرك أنه مخطئ يكون الوقت مناسب للتخلص من خسائره، ومحاولة الابتسام، يدرس السجلات لكي يحدد سبب خطأه، ويَنتظِر الفرصة الكبيرة القادمة. إنه يهتم بالمحصلة النهائية لفترة من الزمن.
هذا الإحساس بمعرفة متى تكون مخطئا حتى قبل أن يخبرك السوق بذلك، مع الوقت، في الواقع يتطور للغاية. إنها إشارة لا إرادية. إنها إشارة من الداخل تستند على معرفة مسبقة بأداء السوق. في بعض الأحيان تكون عاملًا متقدمًا في معادلة المُضاربة. اسمحوا لي أن أشرح ذلك بشكل كامل.
خلال السوق الصاعد الكبير في نهاية العشرينيات، كانت هناك أوقات امتلكت فيها كميات كبيرة من الأسهم المختلفة، والتي احتفظت بها لفترة طويلة من الوقت. خلال هذه الفترة لم أشعر أبدًا بعدم الارتياح تجاه وضعي متى حدثت التصحيحات الطبيعية من وقت لآخر.
ولكن عاجلاً أم آجلاً سيأتي وقت عندما أصبح مُضطرباً، بعد إغلاق السوق. في تلك الليلة كُنت أجد صعوبة في النوم. شيء ما يدفعني إلى اليقظة وأستيقظ وأبدأ التفكير في السوق. في صباح اليوم التالي كُنت أخاف، تقريبًا، من إلقاء نظرة على الصحف. شيء شرير يبدو وشيكًا. لكن ربما قد أجد كل شيء ورديًا ويكون إحساسي الغريب غير مُبرر. قد يفتح السوق على ارتفاع. قد يكون أداءه مثالي. سيكون عند قمته الحركية. يكاد المرء أن يضحك على ليلته المضطربة. ولكنني تعلمت أن أكبح جماح مثل هذا الضحك.
في اليوم التالي، القصة ستكون مختلفة بشكل مُلفِت. لا توجد أخبار كارثية، ولكن ببساطة أحد نقاط التحول تلك التي تأتي بعد حركة ممتدة في اتجاه واحد. في هذا اليوم سأكون مُنزعِجًا. سأواجه تصفية سريعة لمركز كبير. اليوم السابق كان بإمكاني تصفية مركزي كله بفارق نقطتين عن قمة الحركة. لكن اليوم – يا له من فرق شاسع.
أعتقد أن العديد من المُضاربين لديهم تجارب مشابهة مع هذا العقل الباطن الفضولي الذي يضيء باستمرار إشارة الخطر عندما يكون كل شيء في السوق متوهجًا بالأمل. أنها مجرد واحدة من تلك المراوغات الغريبة التي تطورت من الدراسة الطويلة والارتباط بالسوق.
بصراحة، أنا دائمًا أشك في تلميحات العقل الباطن وأفضل عادةً تطبيق الصيغة العلمية الباردة. لكن تظل الحقيقة أنني استفدت في العديد من المناسبات إلى درجة كبيرة بإعطاء الاهتمام لمشاعر عدم الارتياح.
هذا الجانب الفضولي في المُضاربة مثير للاهتمام لأن الشعور المُبكر بالخطر يبدو صريح فقط ضمن أولئك الحساسين لحركة السوق، أولئك الذين تتبع أفكارهم نمطًا علميًا في السعي لتحديد تحركات الأسعار. بالنسبة لتقييم ملف الأشخاص الذين يُضاربون فإن المشاعر الخاصة بالحركات الصاعدة أو الهابطة تعتمد ببساطة على شيء تم سماعه أو بعض التعليقات المنشورة.
ضع في اعتبارك أنه من بين الملايين الذين يُضاربون في كل الأسواق قِلة فقط يكرسون كامل وقتهم للمُضاربة. بأغلبية ساحقة، إنها مجرد لعبة تنشين مُكلِّفة. حتى بين رجال الأعمال والمهنيين الأذكياء، هي قضية جانبية يعطونها أقل قدر من الاهتمام. معظمهم لن يتداول في الأسهم إذا لم يتم تمرير توصية جيدة لهم من خلال سمسار أو رجل مبيعات.
بين الحين والآخر يبدأ شخص ما التداول لأن لديه توصية داخلية ساخنة من صديق في المجالس الداخلية لشركة كبرى. اسمحوا لي هنا أن أحكي حالة افتراضية:
تقابل صديقك من الشركة في مأدبة غذاء أو حفل عشاء. تتحدثان عن الأعمال بوجهة عام لبعض الوقت. ثم تسأله عن شركة “جريت شيكس” Great Shakes Corporation. حسنًا، العمل جيد. إنها تتقدم السوق والتوقعات المستقبلية رائعة. نعم، السهم جذاب في هذا التوقيت. “إنه صفقة جيدة جدًا، بالفعل” هذا ما سيقوله وربما بكل أمانة. “أرباحنا ستكون ممتازة، في الحقيقة، أفضل ما كانت عليه لعدة سنوات ماضية. بالطبع، تتذكر، سعر السهم في آخر مرة حدثت به طفرة”.
أنت متحمس ولا تضيَّع الوقت للحصول على الأسهم. يَظهَر كل تقرير أعمال أفضل من الربع السابق. تم الإعلان عن توزيعات أرباح إضافية. يتحرك السهم لأعلى ولأعلى. وأنت تنجرف نحو احلام ممتعة بأرباح ورقية. ولكن مع مرور الوقت، تبدأ أعمال الشركة في السقوط بشكل مخيف. أنت لا تقيّم الحقيقة بشكل صحيح. أنت تعرف فقط أن سعر السهم أنزلق. فتسرع للاتصال بصديقك.
سيقول “نعم”، “السهم لدية كسر كبير. لكن هذا يبدو مؤقت. حجم الأعمال انخفض إلى حد ما. بعد أن علمت حقيقة أن الدببة تهاجم السهم. إنه في الغالب بيع على المكشوف”.
قد يستمر في كلامه مع الكثير من الابتذال، ويخفي السبب الحقيقي. بالنسبة له وللمقربين منه فإنهم يمتلكون الكثير من الأسهم ويقومون ببيع ما يمكنهم بيعه وبسرعة بينما السوق يستطيع تَقَبُل كمياتهم منذ أن ظهرت أولى العلامات الجادة للهبوط المؤكد. أن يقول لك الحقيقة هو بمثابة دعوة لمنافسيه وربما أصدقائكم المشتركين في حملة للبيع على المكشوف. فيصبح الوضع حالة من الدفاع عن الذات.
لذلك من السهل أن ترى لماذا يمكن لصديقك، من صُنَّاع القرار، أن يخبرك بسهولة متى تشتري. ولكنه لا يستطيع أن يخبرك متى تبيع. سيكون ذلك معادلاً تقريبًا لخيانة شركائه.
إنني أُلح عليك أن تحتفظ دائمًا بدفتر صغير معك. قم بتدوين معلومات السوق المهمة: الأفكار التي قد تكون مفيدة في المستقبل، الأفكار التي يمكنك إعادة قراءتها من وقت لآخر، ملاحظاتك الشخصية القليلة حول حركة الأسعار. في الصفحة الأولى من الدفتر، أقترح عليك كتابة – لا، من الأفضل أن تطبعها بالحبر: “أحذر من المعلومات الداخلية … جميع المعلومات الداخلية!”
في أحيان كثيرة في المُضاربة والاستثمار لا يمكن القول، أن النجاح يأتي فقط لأولئك الذين يسعون من أجله. لن يعطيك أحد الكثير من المال السهل. أن الأمر مثل قصة المتشرد المُفلس. لقد منحه جوعه الجراءة لدخول مطعم وطلب “شريحة من اللحم كبيرة وسميكة ولذيذة”، وأضاف للنادل العجوز “أخبر رئيسك أن يُسرع” في لحظة، تحرك النادل للوراء وأنتحب “يقول الرئيس أنه إذا كان لدية شريحة لحم هناك لكان أكلها بنفسه”. وإذا كان هناك أي مال سهل في الجوار هنا، فلن يدفع به أي شخص إلى جيبك.