عندما تتعامل مع فائض الدخل الخاص بك لا تفوض المهمة لأي شخص. هذا الدرس الأساسي يُطبّق، سواء كُنت تتعامل بالملايين أو بالآلاف. إنها أموالك. ستبقى معك ما دمت تحرسها. المُضاربة الخاطئة هي واحدة من أكثر الطرق المؤكدة لفقدانها.
تغطي أخطاء المُضاربين غير الأكِفّاء نطاقاً واسعاً. لقد حذرت من دعم الصفقات الخاسرة. فهذه الممارسة شائعة. سيشتري عدد كبير من الناس سهمًا، دعنا نقول عند 50، وبعد يومين أو ثلاثة أيام إذا تمكنوا من شرائه بسعر 47، فسيقومون بالاستحواذ عليه مع الرغبة في خفض المتوسط عن طريق شراء مائة سهم أخرى، مما يجعل المتوسط الكلي عند سعر 48.
بعد أن اشتريت بسعر 50 وقلقت من خسارة ثلاث نقاط على مائة سهم، فما هي الحُجة أو السبب الوجيهة في إضافة مائة سهم أخرى ثم مُضاعفة القلق عندما يصل السعر إلى 44؟ عند هذه النقطة ستكون هناك خسارة قدرها 600 دولار على أول مائة سهم وخسارة 300 دولار على المائة سهم الثانية.
إذا كان على المرء أن يُطبِّق مثل هذا المبدأ غير السليم، فيجب عليه الاستمرار في المتوسط بشراء مائتي سهم بسعر 44، ثم أربعمائة بسعر 41، وثمانمائة عند 38، وستة عشر مائة بسعر 35، وأثنين وثلاثون مائة عند 32، وأربع وستون مائة سهم عند سعر 29، وما إلى ذلك. كم عدد المُضاربين الذين يمكن أن يتحملوا مثل هذا الضغط؟ ومع ذلك، إذا كانت السياسة سليمة فلا ينبغي التخلي عنها. بالطبع فالحركات غير الطبيعية مثل تلك المشار إليها لا تحدُث كثيرًا. لكن مثل هذه التحركات يجب على المُضارب الحذر منها لتجنب الكارثة.
لذا، كتكرار للوعظ من الخطر، اسمحوا لي أن أحثكم على تجنب دعم الصفقات الخاسرة. أعرف نصيحة واحدة أكيدة حصَلت عليها من سمسار أسهم. وهي عن “نداء الهامش” الخاص بك – عندما يصلك نداء الهامش، أغلق حسابك – لا تقابل نداء الهامش أبدًا. فأنت في الجانب الخطأ من السوق. لماذا ترسل المال الجيد بعد السيئ؟ احتفظ بهذا المال الجيد ليوم آخر. المخاطرة في شيء أكثر جاذبية من صفقة خاسرة بشكل واضح.
يمد رجل الأعمال الناجح الائتمان إلى العديد من العملاء ولكنه لن يستمتع ببيع كامل إنتاجه إلى عميل واحد. فكلما زاد عدد العملاء، كلما زاد توزيع المخاطر. لذلك، يجب على الشخص الذي يعمل في مجال المُضاربة أن يخاطر فقط بمبلغ محدود من رأس المال في أي مشروع مُضارَبيّ واحد. فالمال بالنسبة للمُضارب هو بمثابة البضاعة على أرفف التاجر.
أحد الأخطاء الكبرى لجميع المُضاربين هو الرغبة في إثراء أنفسهم في وقت قصير جدًا. بدلاً من قضاء عامين أو ثلاثة أعوام لجني 500٪ من رأس مالهم، يحاولون القيام بذلك في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر. إنهم ينجحون بين الحين والآخر.
لكن هل يحتفظ مثل هؤلاء التجار الجريئين بالمال؟ لا يمكنهم ذلك. لماذا؟
لأنها أموال محفوفة بالمخاطر، تتدحرج بسرعة، وتتوقف لزيارة قصيرة. والمُضارب في مثل هذه الحالات يفقد إحساسه بالتوازن.
يقول: “إذا كان بإمكاني جني 500٪ من رأس مالي في غضون شهرين، فكر فيما سأفعله في الشهرين المقبلين! سأجني ثروة”.
لا يشعر هؤلاء المُضاربون بالرضى أبدًا. إنهم يستمرون في إطلاق الصفقات حتى ينزلق دولاب العمل، يحدث شيء ما – شيء خطير وغير متوقع. ثم تأتي بإسهاب مكالمة من سمسار الأسهم بنداء الهامش الأخير، المكالمة التي لا يمكن تلبيتها، عندها يتم طرد هذا النوع من المُضاربين مثل الخرفان. قد يتوسل للسمسار ليكسب بعض الوقت، أو إذا لم يكن سيء الحظ جدًا، فربما يكون قد احتفظ ببعض البيض من العُش لبداية جديدة متواضعة.
لا يتوقع رجال الأعمال الذين يفتحون متجرًا أو محِلًّا أن يربحوا أكثر من 25٪ على استثماراتهم في السنة الأولى. لكن بالنسبة للأشخاص الذين يدخلون مجال المُضاربة، فإن 25٪ لا شيء. إنهم يبحثون عن 100٪. وحساباتهم خاطئة؛ إنهم يفشلون في جعل المُضاربة عملاً تجاريًا يتم إدارته وفقًا لمبادئ الأعمال. إليكم نقطة صغيرة أخرى يجب أن تتذكروها جيدًا. يجب على المُضارب أن يجعلها قاعدة في كل مرة يبرم فيها صفقة ناجحة أن يسحب نصف أرباحه ويضعها في صندوق ودائع آمن. فالأموال الوحيدة التي يتحصل عليها المُضاربون من وول ستريت هي الأموال التي يسحبونها من أرصدتهم بعد إغلاق صفقة ناجحة.
أتذكر ذات يوم في “بالم بيتش” Palm Beach. فبعد أن غادرت نيويورك بمركز كبير للبيع على المكشوف. وبعد أيام قليلة من وصولي إلى بالم بيتش، كان السوق يعاني من هبوط شديد. كانت تلك فرصة لتحويل “الأرباح الورقية” إلى أموال حقيقية – وقد فعلت ذلك.
بعد إغلاق السوق، وجهت رسالة إلى عامل التلغراف لإخبار مكتب نيويورك بإرسال مليون دولار على الفور إلى مصرفي لإيداعها في رصيدي. كاد أن يغمى على عامل التلغراف. بعد إرسال الرسالة، سألني عما إذا كان يمكنه أن يحتفظ بهذه الرسالة. سألت لماذا؟
قال: “أنا أعمل هنا في بالم بيتش منذ عشرين عامًا وهذه أول رسالة أرسلها على الإطلاق لأطلب من سمسار أسهم إيداع الأموال في حساب مصرفي لأحد العملاء”.
وتابع قائلًا: “لقد رأيت آلاف من الرسائل التي تمر عبر أسلاك التلغراف من سماسرة تُطالب العملاء بنداء الهامش. ولكنني لم أرى في حياتي رسالة مثل رسالتك. إنني أريد أن أريها لأولادي”.
المرة الوحيدة التي يستطيع فيها المُضارب العادي سحب الأموال من حساب الوساطة الخاص به هي عندما لا يكون لديه مركز مفتوح أو عندما يكون لديه رصيد زائد. لن يسحبها عندما تسير الأسواق ضده لأنه يحتاج إلى كل رأس ماله كهامش.
لن يسحبها بعد إبرام صفقة ناجحة لأنه يقول لنفسه: “في المرة القادمة سأكسب ضعف هذا المبلغ”.
وبالتالي، نادرًا ما يرى معظم المُضاربين الأموال. فبالنسبة لهم، المال ليس شيئًا حقيقيًا وملموسًا. لسنوات، اعتدت على سحب النقود بعد إتمام صفقة ناجحة. اعتدت على سحب مبالغ بمعدل 200,000 دولار أو 300,000 دولار. إنها سياسة جيدة. ولها أهمية نفسية. فاجعلها سياسة تتبعها. كُنت أعد النقود حتى أشعر أن هناك شيئًا حقيقيًا في يدي.
عندما تكون الأموال في حسابك البنكيّ أو لدى السمسار فإنها تختلف عما لو كانت بين اصابعك من حين لآخر. فعندما تصبح بين يديك فهي تعني شيئًا. إن وجودها بين يديك يعطيك احساس بالاستحواذ يجعلك أقل ميلا لاتخاذ قرارات جامحة قد تفقدك مكاسبك. لذا ألق نظرة على أموالك الحقيقية من حين لآخر، خاصة بين صفقاتك في السوق.
هناك الكثير من التراخي في هذه الأمور من جانب المُضارب العادي. عندما يكون المُضارب محظوظًا بما يكفي لمضاعفة رأس ماله الأصلي، فعليه أن يسحب في الحال نصف ربحه لتخصيصه للاحتياطي. كانت هذه السياسة مفيدة للغاية لي في العديد من المناسبات. إنني أندم فقط على أنني لم ألاحظ ذلك طوال مسيرتي المهنية. ففي بعض المناسبات، كان من الممكن أن تُمهِد لي الطريق.
لم أتمكن أبدًا من جني دولارًا واحدًا خارج وول ستريت. لكنني خسرت ملايين الدولارات جمعتها من وول ستريت “للاستثمار” في مشاريع أخرى. اتذكر منها الاستثمار في فقاعة فلوريدا للعقارات، آبار النفط، تصنيع الطائرات، وتطوير وتسويق العديد من الاختراعات الجديدة. دائمًا ما كُنت أخسر كل سِنت.
في أحد هذه المشاريع الخارجية التي أثارت حماسي، سعيت إلى جذب اهتمام صديق لي للاشتراك معي بتمويل قدره 50,000 دولار. لقد استمع إلى قصتي باهتمام شديد. وعندما انتهيت قال لي: “ليڨرمور، لن تنجح أبدًا في أي استثمار خارج نطاق عملك. الآن إذا كُنت تريد 50,000 دولار لتُضارب بها، فهي لك. لكن رجاء استمر في المُضاربة وابتعِد عن ريادة الأعمال”. في صباح اليوم التالي، ولدهشتي، أحضر البريد شيكًا بهذا المبلغ الذي لم أكُن بحاجة إليه.
الدرس المستفاد هنا مرة أخرى هو أن المُضاربة بحد ذاتها مهنة ويجب أن يراها الجميع كذلك. لا تسمح لنفسك بأن تتأثر بالإثارة أو الإطراء أو الإغراء. ضع في اعتبارك أن السماسرة أحيانًا يصبحون عن دون قصد سببًا لكثير من مشاكل المُضاربين. يعمل سماسرة الأوراق المالية في مهنة جمع العمولات. ولا يمكنهم جمع العمولات ما لم يتداول العملاء. وكلما زادت التجارة، زادت العمولات. يريد المُضارب التداول والوسيط لا يسعى فقط لتلبية طلبة ولكن كثيرًا ما يشجع المُضارب على الإفراط في التداول. يعتبر المُضارب غير المطلع أن الوسيط صديقه وسرعان ما يفرط في التداول.
والآن، إذا كان المُضارب ذكيًا بما يكفي ليعرف في أي وقت يجب عليه أن يتداول بنشاط، فهذه الممارسة ستكون مُبررة. فقد يعرف في بعض الأوقات متى يجب عليه أن يتداول بنشاط. ولكن متى اكتسب هذه العادة، فقلة قليلة من المُضاربين الأذكياء يمكنهم التوقف عنها. فالمُضاربون العاديون يتم حملهم بعيدًا، حيث يفقدون الإحساس المطلوب بالتوازن الضروري للنجاح. إنهم لا يفكرون أبدًا في هذا اليوم الذي سيكونون فيه على خطأ. ولكن هذا اليوم قادم. فالمكسب السهل له أجنحة يطير بها، ثم يفلس مُضارب آخر.
لا تُقْدِم أبدًا على أي صفقة إلا إذا كُنت تعلم أنه يمكنك تأمين المخاطر المالية الخاصة بها.