المقال الخامس كيف ينفذ صفقاته وكيف يحد من نسبة مخاطره إلى أرباحه المتوقعة

من الشائع في وول ستريت شراء سهم لأن شخصًا ما يخبرك أنه يرتفع، بغض النظر عن المخاطر النسبية أو حجم الربح المتوقع. لقد ثبت أن هذا خطأ فادح في آلاف الحالات خلال سنوات عديدة من تاريخ وول ستريت. كان هناك بلا شك أشخاص اشتروا سهم “نيو هاڨن” New Haven بسعر 250 دولارًا للسهم الواحد لأنهم إما اعتقدوا أو تم إبلاغهم بأنه سيرتفع. قلة منهم كانت ستقتنع إذا أخبرهم شخص ما في ذلك الوقت أنهم يخاطرون بحوالي 25,000 دولار لتحقيق ربح محتمل قدره 1,000 دولار أو 2,000 دولار.

إذا كان بإمكان المُضارب التداول في الأسهم دون التعرض لخطر الخسارة، فلن يكون هناك أي هدف في محاولة التأكد المُسبق من حجم الربح الذي قد يكون؛ ولكن طالما أن الخسائر لا مفر منها فإنه يجب اعتبارها جزءًا من نفقات التشغيل، تمامًا كما أن عمولات السمسرة وضريبة الإيرادات والفوائد هي مصاريف تشغيلية. لذلك فإن الربح المتوقع يصبح عاملاً مهمًا للغاية في التداول الناجح.

حسب اعتقادي، فأن تدرب الجمهور على قبول ربح من نقطتين أو ثلاث نقاط ولكن الوقوف مقابل خسارة تتراوح من عشرة إلى ثلاثين نقطة وأحيانًا خمسين أو مائة نقطة، هو حقيقة مرعبة. هذا يعني أن الجمهور يعكس أحد المبادئ النجاح الأولى في تداول الأسهم وهو: تقليص الخسائر والسماح للأرباح بالاستمرار.

دروس من المُضاربين الناجحين

تقريبًا كل المُضاربين الناجحين خلال الخمسين أو الستين سنة الماضية تبنوا هذا المبدأ ودعوا إليه. كانت هذه كلمة مأثورة لـ “چيم كين”، تبعه “كاماك” Cammack. كان “ديكسون جي واتس” Dixon G. Watts خبير بها، والذي كان أحد أنجح المُضاربين في القطن على الإطلاق. وقد دعا إليه ” إي إتش هاريمان” E. H. Harriman، والذي كان “مُضاربًا في صالة التداول” Floor Trader، والذي قال: “إذا كُنت تريد أن تكون ناجحًا في التداول، اقتل خسائرك؛ حاول تقليلها إلى ثلاثة أثمان نقطة ولكن لا تخاطر أبدًا بأكثر من نقطة واحدة“. (بالطبع، قال “هاريمان” هذا من وجهة نظره كمتداول في صالة التداول؛ لكن هذا النوع من التداول غير ممكن لأي شخص يدفع عمولات ويتداول من أحد المكاتب).

اتبع هؤلاء المُضاربون العظماء أيضًا قاعدة السماح بتدفق أرباحهم. كثير منهم تركوا أرباحهم تتراكم، وهو نفس الشيء الذي يطبقه ليڨرمور بشكل مكثف.

تعلَّم چيسي ل. لي‍ڤ‍رمور هاتين القاعدتين في “متاجر المُراهنة” Bucket Shops، التي تعلم فيها كيفية التداول في سنواته الأولى. في هذه المتاجر، كل ما كان يلزم هو نقطتين فقط من الهامش، وعندما يتم القضاء على هذا الهامش الضئيل، يصبح لديه دليل موثق على أن قراره كان خاطئًا عندما دخل الصفقة. هذه التجربة غرزت فيه كل من ميزة وضرورة تقليص الخسائر وعلمته درسًا لم ينسه أبدًا. على الرغم من ذلك، مثل أي شخص آخر، أحياناً يبتعد عما تدرب التعود عليه.

يقول لي‍ڤ‍رمور في شرح أساليبه: “ما أحاول القيام به هو جعل صفقتي الابتدائية أقرب ما يمكن إلى نقطة الخطر، بعد القيام بذلك، أشاهد لأرى ما إذا كانت نقطة الخطر هذه قد اقتربت، أو قد أغلق الصفقة في وقت أقرب لأنني أعتقد أنني مخطئ؛ ولكن بمجرد أن يتحرك السهم بعيدًا عدة نقاط عن الرقم الذي اشتريته منه أو بعت عنده، فإنني لا أهتم به كثيرًا حتى يحين وقت إغلاق الصفقة“.

كيف يحد من مخاطره

نادرًا ما يخاطر لي‍ڤ‍رمور بأكثر من بضع نقاط، مما يعني أنه كلما اقتربت النقطة التي يبدأ منها عملياته من نقطة الخطر، كلما قَلَّت مغامرته. إنه يتعامل بحجم كبير من الأسهم، ولا يمكنه الدخول والخروج من السوق بسهولة مثل مُضارب صغير لا يمكن ملاحظة حصته المكونة من بضع مئات من الأسهم في المعاملات اللحظية. إذا كان ما يسميه نقطة الخطر لديه هي 50، فسيبدأ في مكان ما بين هذا الرقم، ولنقُل 55. لا يمكنه، مثل المُضارب الصغير، أن يضع أمر إيقاف أو أن يحد من مخاطره إلى رقم محدد؛ ولكن إذا رأى أن قراره الأصلي كان خاطئًا، فسيقوم إما بالبيع في السوق أو انتظار نقطة قوية للخروج بكل كميته.

العلاقة بين مقدار مُخاطرته النظرية وحجم الحد الأدنى من ربحه المتوقع هي نقطة مثيرة للاهتمام للغاية ويبدو أن معظم الجمهور يتجاهلها. المُضاربة في الأسهم كعمل تجاري أو مهنة تؤدي فيها سلسلة من المعاملات إلى نسبة معينة من الخسائر والأرباح، وغاية المُضارب هي جعل هذه الأرباح تتجاوز الخسائر بعد دفع جميع النفقات الجانبية لشركة السمسرة. لهذا السبب، أخبرني السيد لي‍ڤ‍رمور أنه لا يقوم بأي صفقة أبدًا ما لم يرى على الأقل ربحًا محتملاً عشر نقاط. بالطبع، العديد من أرباحه أكبر بكثير من هذا. لقد ذكَرت حالة واحدة حيث وصلت أرباحه على صفقة بحجم كبير إلى خمسين نقطة، مقارنة بالنقاط القليلة التي خاطَر بها في الصفقة الأولية كانت صغيرة بالفعل. ولكن في تحديد ما لا يقل عن عشر نقاط كهدف له، سيتبين أنه يترك مجالًا لخسارة واحدة أو خسارتين من بين كل ثلاث صفقات وذلك دون تحطيم كل الأرباح، إنه يسعى إلى تأمين الصفقة الثالثة.

لا أقصد بهذا أن لي‍ڤ‍رمور متداول نشط، لأنه كما أوضحت، عادة ما يتخذ مركزًا ويَنتظِر تأرجحًا مُهِمًا. إذا لم يحصل عليه ولم يستجب السهم للمؤثرات التي يجب أن تكون فعالة، فإنه يستنتج أنه ارتكب خطأ، إما فيما يتعلق بالسهم أو اتجاهه، أو الوقت الذي يجب أن تتم فيه الصفقة. النقطة المهمة هي أنه عادة ما يمارس قطع خسائره وفقًا للقاعدة التي تم تجربتها جيدًا، وعندما يتحرك السهم لصالحه، فإنه يترك أرباحه تتدفق حتى تصل في كثير من الحالات إلى نسب كبيرة. وبالتالي، فإن نسبة الربح، المُقاسة بالنقاط، أكبر من عشرة إلى ثلاثة أو عشرة إلى خمسة. قد تكون المخاطرة الأصلية في الصفقة، على سبيل المثال، أربع نقاط، على الرغم من أنها قد تُظهِر ربحًا يبلغ عشرين نقطة – نسبة عشرة إلى اثنين – أو حتى أكثر من ذلك.

مثل أي شخص آخر، لدى لي‍ڤ‍رمور فترات معينة تكون فيها قراراته أقل من المستوى ويكون مُلزمًا بتكبد خسائر متكررة؛ بخلاف ذلك، سيكون المُضارب الأكثر نجاحًا في جميع الأوقات؛ ولكن نظرًا لأنه، بعد كل شيء هو مجرد إنسان يتمتع بقدرة متطورة للغاية على اتخاذ القرار، ولكنه ليس معصومًا مِن الخطأ، فإنه يتعامل مع مثل هذه المعاملات كجزء من عمل اليوم ويسعى إلى جعلها قليلة بما يكفي لتحقيق توازن إيجابي في كشف حسابه.

خذ الأساليب التي يتبعها أي مُضارب ناجح، واعكسها رأساً على عقب، وستعرف سبب فشل الجمهور بشكل عام. سيحصل الجمهور عادة على ثلاث نقاط من الربح ويتحمل عشر نقاط من الخسارة. لي‍ڤ‍رمور يأخذ ثلاث نقاط من الخسارة ويلعب لعشر نقاط من الأرباح. خسارة ثلاث أو أربع نقاط له تعني خطر. بالنسبة للجمهور، عادة ما يعني ذلك تصحيح صحي – لا شيء يدعو للقلق. يَعتبِر الجمهور ربحًا من عشر نقاط شيئًا نادرًا ما يتم تحقيقه لأن المتداولين غير المتمرسين إذا اشتروا حقًا في الأسهم، لا يملكون الصبر للاحتفاظ بها لفترة الطويلة. بالنسبة إلى لي‍ڤ‍رمور، فإن ربح العشر نقاط هو تأكيد لحقيقة أن قراره في المقام الأول كان صحيحًا وأن السهم بدأ الآن يتحرك في طريقه.

واحدة من أبسط القواعد وفي نفس الوقت واحدة من أصعب القواعد التي يمكن تعلمها هي ممارسة تقليص الخسائر. إذا قام كل من يتداول في الأسهم بإغلاق صفقاته الخاسرة بشكل منهجي مرة واحدة في اليوم، أو مرة في الأسبوع، أو مرة في الشهر، أو في الوقت الذي يتم فيه الإشارة إلى خسارة عدد معين من النقاط، فسيتم تمهيد الطريق لنجاحه في التداول، شريطة أن يكون لديه الصبر للاحتفاظ بالصفقات لتحقيق ربح كبير عندما ينطلق السهم في طريقه.

هاتان القاعدتان هما على الأرجح أهم مفاتيح النجاح ليس فقط للسيد لي‍ڤ‍رمور ولكن لكل مُضارب كبير آخر حققت تعاملاته الأداء المذهل.

العودة إلى الفهرس

Scroll to Top