هل نسبة فيبوناتشي حقًا ذهبية

تلقى متوالية فيبوناتشي ونسبته الذهبية إقبالاً كبيراً من قبل معظم المحللين الفنيين. ولا يوجد على أرض الواقع سوى عدد محدود جدًا من الدراسات التي تشكك في صحة استخدام النسبة الذهبية في التداول. وفي هذا المقال سنلقي الضوء على أحد تلك الدراسات التي تحاول بجراءة اظهار حقيقية رياضية مثبتة حول النسبة الذهبية التي قد لا تكون ذهبية في الواقع.

صورة رمزية للمقال

في هذا المقال سوف نفترض أن القارئ على علم وفهم لمتوالية فيبوناتشي، والنسبة الذهبية. كذلك فإننا نفترض أن القارئ لدية خبرة ببرنامج Excel الذي سوف نستخدمه في الاثبات الرياضي للفرضيات التي سوف نطرحها هنا. وهذا يعتبر هام لتوفير الوقت ولتسليط الضوء على الفكرة الرئيسية من المقال. هذا ويمكنك تحميل ورقة العمل التي تم الاعتماد عليها في هذا المقال من الرابط (هنا).

تأثير فيبوناتشي على التحليل الفني للأسواق المالية

تدخل متوالية فيبوناتشي ونسبته الذهبية في أساس تركيب مدرستين من مدارس التحليل الفني لحركة الأسعار، وهما:

نموذج جارتلي ونظرية موجات إليوت

1. مدرسة موجات إليوت. حيث يعتبر رالف “نيسون إليوت” Ralph Nison Elliott هو أول من لاحظ أهمية متوالية فيبوناتشي. وقد أضاف تلميذه “روبرت بريختر” Robert Prechter وألقى الضوء على أهمية نسبة فيبوناتشي الذهبية 0.618 في كتابه الذي أعاد نشر مبادئ نظرية إليوت.

2. مدرسة الأنماط التوافقية. وهي المدرسة التي بدأها “لاري بيساڤينتو” Larry Pesavento عندما ابتكر نمط “جارتللي222” Gartley 222. وقد أكمل العمل “سكوت كارني” Scott Carney وقام بابتكار المزيد من الأنماط التوافقية، التي تحدث عنها بالتفصيل في سلسلة الكتب التي قام بتأليفها.

3. استخدامات ضمنية لمتوالية فيبوناتشي. كذلك فإن المحللين الفنيين يدمجون متوالية فيبوناتشي ونسبته الذهبية مع العديد من مدارس التحليل الفني الأخرى. فالبعض يدمج النسبة الذهبية مع مدرسة الدورات الزمنية. حيث يتم مد الخطوط الزمنية بناء على نسب فيبوناتشي.

والبعض يدمجها مع مؤشرات التحليل الفني، حيث يتم احتساب مؤشرات التحليل الفني بناء على اعدادات زمنية Parameters يراعي فيها استخدام ارقام فيبوناتشي. كأن يتم استخدام دراستين للمتوسط المتحرك بإعدادات 8 و13 مثلا. أو تغيير نسب مؤشر القوة النسبية RSI من 30 – 70% إلى 38.2 – 61.8%.

مخطط أسعار الذهب مقابل الدولار عليه ارقام فيبوناتشي
نرى على الرسم البياني متوسط متحرك بسيط لـ 13 يوم كخط رفيع، مع متوسط متحرك بسيط لـ 21 يوم كخط سميك، حيث أن التقاطع بينهم يساعد على توضيح اتجاه حركة الأسعار. وفي الأسفل نرى مؤشر القوة النسبية RSI لقياس عزم الحركة السعرية، مع تعديل مستوى الشراء المفرط ليصبح 61.8% بلا من 70%، وتعديل مستوى البيع المفرط من 30% إلى 38.2% ليتناسبا مع نسب فيبوناتشي.

وغير ذلك الكثير من الاستخدامات، وهو ما يطرح السؤال حول مدى صحة هذه النسب من الأساس. وهل بالفعل هذه النسب دقيقة ويمكن أن نعتمد عليها كنقاط ترتكز عندها الحركة السعرية.

وليام جان والنسبة الهندسية

يرجع السبب الرئيسي لانتشار استخدام نسب فيبوناتشي إلى مدرسة موجات إليوت. ففي أواخر الثلاثينيات، قام رالف نيسون إليوت بإلقاء الضوء على نسب فيبوناتشي وعلاقتها بموجاته السعرية. وذلك من خلال كتابه “مبدأ الموجة” The Wave Principle 1938. 

ولكن قبل ذلك كانت هناك محاولات من قبل “وليام جان” William Gann لجذب الانتباه لما اسماه جان “النسب الهندسية” The Geometric Proportions. ففي كتابه “كيف تجني الأرباح في سوق السلع” How to Make Profits in Commodities 1941، كتب جان ما يلي:

“The most important resistance levels are 50% of the high, then the next important levels are 25% and 75%. After that, the next most important levels are the 1/8 points, which are 12.5%, 37.5%, 62.5%, and 87.5%.”

أهم مستويات المقاومة هي 50% من أعلى مستوى، ثم تأتي المستويات المهمة التالية عند 25% و75%. بعد ذلك، تأتي مستويات 1/8 من النقاط، وهي 12.5% ​​و37.5% و62.5% و87.5%.

يشرح جان في هذا الكتاب أن أي حركة سعرية، سواء كانت صعوداً من القاع أو هبوطاً من القمة، يجب تقسيمها إلى ثمانية أجزاء متساوية. والسبب في ذلك يعود إلى فلسفته الهندسية التي تعتبر أن “الدائرة” أو “المربع” هما أساس حركة الكون والأسواق، والثمانيات هي التقسيم الطبيعي لهذه الأشكال.

وقد أوضح جان أن مستوى 50% أو 4/8 هو الأكثر أهمية. يليه في الأهمية مستوى 1/8 أو 25%. ثم مستوى 6/8 أو 75%. بعد ذلك تأتي باقي المستويات. والجدول التالي يوضح المستويات الثمانية:

المستوىالنسبةالأهمية
1/812.5% 
2/825%مستوى ربع المسافة
3/837.5% 
4/850%أهم مستوى على الإطلاق؛ كان جان يعتبره أقوى ارتكاز لأي حركة سعرية.
5/862.5% 
6/875%مستوى ثلاثة أرباع المسافة.
7/887.5% 
8/8100%اكتمال الدورة السعرية.

والآن إذا قمنا بالمقارنة ما بين نسب جان الهندسية ونسب فيبوناتشي الذهبية فإننا سندرك مدى التقارب بينهم، كما هو موضح في الجدول التالي:

نسب جان الهندسيةنسب فيبوناتشي الذهبية
12.5%14.6%
25%23.6%
37.5%38.2%
50% 
62.5%61.8%
75%78.6%
87.5%88.6%
100%100% 

عند قراءتك للنسب المذكورة في الجدول السابق ستدرك بسرعة مدى التقارب بين النسب الذهبية لفيبوناتشي، والنسب الهندسية لجان.

وخلاصة ما سبق، هو أن وليام جان اعتمد على نسبة 50% كنسبة أساسية وقد أطلق عليها اسم “النسبة الهندسية”. أما رالف نيسون إليوت فقد اعتمد على 61.8% كنسبة أساسية أطلق عليها اسم “النسبة الذهبية”. وللوصول لإثبات رياضي يزيل الشك حول النسبة الأفضل من بينهم للاعتماد عليها فإننا سوف نقوم ببناء نموذج رياضي هام جدا. فهيا بنا.

من اين جاءت متوالية فيبوناتشي؟

بعيدًا عن القصة المشهورة حول كون متوالية فيبوناتشي هي نتاج سؤال سأله عالم الرياضيات الأسطوري ليوناردو فيبوناتشي” Leonardo Bonacci حول تكاثر الأرانب، فإنني سوف أقوم بطرح المعنى الرياضي للمتوالية بصورة مجردة، كما يلي:

تعتمد متوالية فيبوناتشي على فرضية رياضية تقول بأن كل رقم في المتوالية هو نتاج جمع الرقمين السابقين له.

حيث تبدأ المتوالية بصفر وواحد (0 – 1). والطريف هنا أن الصفر يذكرني بالعدم، والواحد يذكرني بالوجود. وكأن المتوالية تبدأ بالوجود والعدم.

وبما أن المتوالية لا يمكن أن يكون لها وجود بدون عددين. فإننا سنطلق على هذين الرقمين اسم “ارقام البداية 2” Start 2. كذلك سنطلق على متوالية فيبوناتشي اسم “متوالية 2” Sequence 2.

يتم بعد ذلك جمع الرقمين فنحصل على 1(= 0+1). لتصبح أرقام المتوالية كما يلي: (0 – 1 – 1)

ثم نزيد رقم 2 (=1+1). لتصبح المتوالية كما يلي: (0 – 1 – 1 – 2)

ثم نزيد رقم 3(=1+2). لتصبح المتوالية كما يلي: (0 – 1 – 1 – 2 – 3)

ثم تستمر المتوالية كما يلي: (0 – 1 – 2 – 3 – 5 – 8 – 13 – 21 – 34 – 55 – 89 – 144 … الخ) إذا قسمنا كل رقم في المتوالية على الرقم السابق له فإننا سنجد أنه مع التقدم في تكوين المتوالية فإن الأرقام تبدأ في الانحياز لنسبة 0.618 كلما زاد طول المتوالية. فعند قسمة 34/55 سنحصل على 0.618181818. ومن هنا يمكن تدوير الأرقام لتصبح النتيجة التقريبية هي النسبة الذهبية 0.618.

مخطط بياني لنسبة السلسلة الثانية

المتوالية 3

إذا كان كل رقم في متوالية فيبوناتشي هو نتاج جمع الرقمين السابقين، فما الذي قد يحدث لو قمنا ببناء متوالية جديدة، بحيث أن كل رقم بها يكون نتاج جمع الأرقام الثلاثة السابقة له؟

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 3 أي تتكون البداية للمتوالية 3 من ثلاثة ارقام. وهي مثلا: (0 – 1 – 1)

الرقم التالي من المتوالية 3 سيكون ناتج جمع الأرقام الثلاثة السابقة. أي سيكون 2 (=0+1+1)

والرقم التالي سيكون نتاج جمع آخر ثلاثة ارقام سابقة له. أي سيكون 4(=1+1+2)

والرقم التالي له سيكون 7 (=2+2+4)

والتالي له سيكون 13 (=2+4+7)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية3، والتي ستبدو كما يلي: (0 – 1 – 1 – 2 – 4 – 7 – 13 – 24 – 44 – 81 – 149 – 274 – 504 – 927 … الخ) والآن، إذا قسمنا كل رقم في المتوالية3 على الرقم السابق له فإننا سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز في اتجاه النسبة 0.543كلما زاد طول المتوالية. فعند قسمة 81/149 سنحصل على 0.543624161. ومن هنا يمكن تدوير الأرقام لتصبح النتيجة التقريبية هي نسبة جديدة تتجه لها ارقام هذه المتوالية. هذه النسبة هي 0.543.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 3

وبهذا نبدأ أول اكتشاف لنا. وهو أن متوالية فيبوناتشي (المتوالية 2) ليست المتوالية الوحيدة التي تمتلك نسبة تدور حولها ارقام المتوالية. فبتغيير بسيط في قاعدة بناء ارقام المتوالية حصلنا على نسبة جديدة وهي 0.543 بدلًا من 0.618 المشهورة.

المتوالية 4

ما رأيكم الآن أن نبني المتوالية 4. والقاعدة هنا تقول بأن كل رقم في المتوالية يساوي مجموعة الأربع أرقام السابقة له.

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 4، أي تتكون من اربعة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1)

الرقم التالي سيكون ناتج جمع الأرقام الأربعة السابقة له. أي سيكون 3 (=0+1+1+1)

والرقم التالي سيكون نتاج جمع آخر أربعة ارقام سابقة له. أي سيكون 6(=1+1+1+3)

والرقم التالي له سيكون 11 (=1+1+3+6)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية4 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 3 – 6 – 11 – 21 – 41 – 79 – 152 – 293 – 565 – 1089 … الخ)

والآن، إذا قسمنا كل رقم في المتوالية 4 على الرقم السابق له، فإننا سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.518كلما زاد طول المتوالية. فعند قسمة 152/293 سنحصل على 0.518771331. ومن هنا يمكن تدوير الأرقام لتصبح النتيجة التقريبية هي نسبة جديدة تتجه لها ارقام هذه المتوالية. هذه النسبة هي 0.518.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 4

وها نحن نحصل من المتوالية 4 على نسبة جديدة وهي 0.518، وذلك بدلا من النسبة الذهبية 0.618. فمن خلال تغيير بسيط في القاعدة الأساسية لمتوالية فيبوناتشي أصبح لدينا متوالية جديدة تشبهها في الخصائص.

المتوالية 5

الآن لنقم ببناء المتوالية 5، حيث كل رقم في المتوالية يساوي مجموع الخمس أرقام السابقة له.

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 5 أي تتكون من خمسة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1)

وسيساوي الرقم السادس في المتوالية 4 (= 0+1+1+1+1)

والتالي سيكون 8 (=1+1+1+1+4)

والتالي سيكون 15 (=1+1+1+4+8)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية 5 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 4 – 8 – 15 – 29 – 57 – 113 – 222 – 436 – 857 – 1685 … الخ) وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.508.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 5

المتوالية 6

الآن لنقم ببناء المتوالية 6. حيث كل رقم في المتوالية يساوي مجموع الست أرقام السابقة له.

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 6 أي تتكون من ستة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1)

وسيساوي الرقم السابع في المتوالية 5 (= 0+1+1+1+1+1)

والتالي له سيكون 10 (=1+1+1+1+1+5)

والتالي له سيكون 19 (=1+1+1+1+1+5+10)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية6 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1– 5 – 10 – 19 – 37 – 73 – 145 – 289 – 573 – 1136 – 2253 … الخ) وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام الخاصة بالمتولية 6 تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.504.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 6

المتوالية 7

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 7 أي تتكون من سبعة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية 7 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 6 – 12 – 23 – 45 – 89 – 177 – 353 – 705 – 1404 – 2796 … الخ) وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.502.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 7

المتوالية 8

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 8 أي تتكون من ثمانية ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية8 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 7 – 14 – 27 – 53 – 105 – 209 – 417 – 833 – 1665 – 3323 … الخ)

وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.501.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 8

المتوالية 9

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 9 أي تتكون من تسعة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1)

ومن هنا، كما سبق، يمكننا تكوين المتوالية 9 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 8 – 16 – 31 – 61 – 121 – 481 – 961 – 1921 – 3841 … الخ) وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.5.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 9

المتوالية 10

هنا سوف تكون ارقام البداية Start 10 أي تتكون من ستة ارقام وهي مثلا: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1)

ومن هنا يمكننا تكوين المتوالية 10 كما يلي: (0 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 1 – 9 – 18 – 35 – 69 – 137 – 273 – 545 – 1089 – 2177 – 4353 … الخ)

وعند قسمة كل رقم في المتوالية على الرقم الذي يليه سنجد أن الأرقام تبدأ في الانحياز إلى نسبة 0.5.

مخطط بياني لنسبة السلسلة رقم 10

ما الذي نستنتجه من المتواليات 2 إلى 10

من خلال بناء المتواليات السابقة يمكننا أن نرى بوضوح أن كل متوالية يكون لها نسبة معينة تميل للتمركز حولها كلما زاد طول المتوالية. والجدول التالي يوضح هذه النسب:

مخطط بياني يوضح النسب المئوية من 0.618 حتى 0.5

ومن خلال هذا الجدول نرى بوضوح أننا انتقلنا من نسبة فيبوناتشي (0.618) إلى النسبة الهندسية (0.5) كما حددها وليام جان. وهذا ربما يكون دليل رياضي على أن النسبة الذهبية لفيبوناتشي تنبع في الأساس من تحت ملائة نسب التصحيح والارتداد التي حددها وليام جان وأطلق عليها اسم “النسب الهندسية”.

ولكن ما هو السر وراء الانتشار واسع النطاق لنسب فيبوناتشي؟

اعتقد أن ذلك يعود لعدة أسباب. أولها هو روبرت بريختر الذي يعتبر التلميذ النجيب لرالف نيسون إليوت، والذي قاد حركة إعادة النشر لمبادئ إليوت في التداول. ومن اهم هذه المبادئ اعتماد موجات إليوت على متوالية فيبوناتشي. ومن يقرأ كتاب بريختر عن موجات إليوت، سيجد فصل كامل حاول فيه المؤلف أن يجمع كل ما يعرفه من أسرار عن ارقام فيبوناتشي، وعلاقتها السحرية مع الطبيعة من حولنا.

هذا بالإضافة إلى أن نظرية موجات إليوت تعتبر جزء أساسي من المناهج التعليمية التي تدرس للحصول على الشهادات الدولية مثل شهادة CFTe وCMT. حيث يعتبر حصول الطالب على الشهادة مرهون بمدى فهمه لنظرية موجات إليوت. واعتقد انه لا يوجد اختبار من اختبارات الحصول على هذه الشهادات إلا ويحتوي على سؤال عن نسب فيبوناتشي. وبالتالي فعلى الطالب أو الطالبة دراسة هذه النسب من أجل اجتياز الامتحان والحصول على الشهادة النهائية، بصرف النظر عن اقتناعه بنظرية نسب فيبوناتشي من عدمه.

يضاف إلى ما سبق كمية الكتب التي تم تأليفها عن نسب فيبوناتشي. فهذه الكتب تتحيز غالبا لهذه النسب وتحاول أن توصل للقارئ رسالة مفادها أن نسب فيبوناتشي هي “الكأس المقدسة” The Holy Grail لأسواق المال، والتي يمكن من خلالها تفسير حركة الأسعار في الماضي وتوقعها في المستقبل. ولكن الواقع، كما رأينا، هو أن متوالية فيبوناتشي ليست سوى متوالية رياضية من ضمن العديد من المتواليات الأخرى. ونسبة فيبوناتشي ليست رقم سحري، ولكنها نتاج طبيعي لمتوالية رياضية كل رقم فيها عبارة عن مجموع الرقمين السابقين له. ولو قمنا بجمع ثلاثة أو أربعة أو خمسة أرقام بدلًا من اثنين فإننا سنحصل على نسب جديدة للمتوالية. ولا سحر في ذلك.

هل هذا يعني أن نسب فيبوناتشي عديمة الفائدة؟

الإجابة هي لا طبعًا. إن الفكرة الأساسية من هذا الاثبات الرياضي هو أن النسب غير دقيقة على أرض الواقع. فما هو احتمال أن يحدث ارتداد للأسعار من 0.618 تحديدًا. لماذا لا يحدث مثلا من 0.65 أو من 0.63.

مما لا شك فيه أن الأسواق تتحرك في صورة أمواج. وهذه الأمواج تعمل معا على تكوين اتجاه رئيسي لحركة الأسعار. وخلال ذلك تحدث ارتدادات للحركة السعرية من عند نسب ما. ولكن هذه النسب لا يجب أن تكون متناهية الدقة مثل 38.2% أو 61.8%. إن نسب الارتداد هي مجرد ارقام تقريبية لما يحدث على ارض الواقع. فنحن نقول مثلا إن السهم “س” قد ارتد من ربع المسافة. أو أن السهم “ص” قد وجد مقاومة في منتصف حركته الصاعدة. ونحن هنا لا نعني الرقم بدقة بالغة. لذلك فإن استخدام النسب الهندسية (0.25 – 0.5 – 0.75) ربما يكون أكثر واقعية من نسب فيبوناتشي (0.236 – 0.382 – 0.618).

Scroll to Top