من هو مبتكر الأنماط التوافقية

من خلال النقاش مع بعض الزملاء لاحظت أن البعض ربما لا يكون على دراية بمؤسسي بعض المدارس الفنية. وذلك يعود في الأساس إلى أن مدارس التحليل الفني قد تم جمعها من اعمال اشخاص مختلفين لم يكن هناك صلة تربط بينهم.

ومن المدارس التي تعاني من هذه المعضلة، مدرسة “التحليل التوافقي أو الهارموني” Harmonic Trading. وفي هذا المقال محاولة لإثبات احقية المحلل الفني والمتداول المشهور “لاري بيساڤينتو” Larry Pesavento بهذه المدرسة. فهو أول من تحدث عنها كما سنرى.

من هو لاري بيساڤينتو

وفقا لما ذكر في أول كتاب من تأليفه؛ لاري بيساڤينتو من مواليد 1941، حاصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء وشهادة M.B.A في الاقتصاد. عمل كمتداول نشط في صالة التداول Floor Trader خلال شبابه. وخلال الفترة من 1978 وحتى 1982 أنشأ شركة ناجحة لإدارة السلع، والتي قام ببيعها فيما بعد ليتفرغ للتداول. وقد عرف عنه انه يمتلك مكتبة ضخمة من الكتب المتخصصة في التحليل الفني لحركة الأسعار وأنظمة التداول والكتب المتخصصة في علم الفلك والدورات الزمنية. كذلك فإنه كان يُصدر نشرة دورية اسمها Astro-Cycles Newsletter. وكان يقدم ندوة سنوية يقوم فيها بشرح أساليبه في التداول. وفيما يلي مجموعة الكتب التي قام بتأليفها حول التداول:

1990 Planetary Harmonics of Speculative Markets
1995 Artificial Intelligence new era in Technical Analysis
1996 Astro Cycles
1997 Fibonacci Ratios with Pattern Recognition
1999 Profitable Patterns for Stock Trading
2007 Trade What You See

في معظم كتبه تكلم لاري عن التحليل التوافقي Harmonic Analysis وشرح أكثر من مرة كيف قام باكتشاف نمط “جارتلي 222” Gartley 222. والرسم التالي مأخوذ من كتابه الأول Planetary Harmonics of Speculative Markets الذي صدر سنة 1990، والذي شرح فيه الأنماط  التوافقية، وضرب العشرات من الأمثلة على وجود هذه الأنماط في الأسواق المالية المختلفة.

سكوت كارني ودوره في مدرسة الأنماط الهارمونية

لعب “سكوت كارني” Scott M. Carney دور كبير جدًا في تطوير مدرسة الأنماط التوافقية أو الهارمونية Harmonic Patterns School، وذلك من خلال كتابة سلسلة من المؤلفات التي اعادت احياء الفكرة بصورة مفصلة أكثر. كذلك فإن سكوت كارني كان حريص على بناء برامج حاسوب يمكنها اكتشاف الأنماط الهارمونية اوتوماتيكيا حتى يساعد المتداولين حول العالم على التعامل مع هذه الأنماط بسلاسة. وفيما يلي قائمة مؤلفات سكوت كارني في مجال التحليل الهارموني

1999 The Harmonic Trader
2010 Harmonic Trading Volume 1
2010 Harmonic Trading Volume 2
2016 Harmonic Trading Volume 3

من هو مبتكر مدرسة التحليل التوافقي؟

إذا دققنا في تواريخ اصدار الكتب الخاصة بكل من لاري بيساڤينتو وسكوت كارني فإننا سنجد أن لاري بيساڤينتو قد سبق سكوت كارني في الحديث عن الأنماط التوافقية بحوالي عشر سنوات. فأول كتاب نشره لاري بيساڤينتو كان عام 1990، وأول كتاب نشره سكوت كارني كان عام 1999، أي بعد تسع سنوات من كتاب لاري بيساڤينتو. وهذا دليل واضح على أن لاري بيساڤينتو هو مبتكر هذه المدرسة في التداول.

فمنذ بداية اعماله، شرح لاري كيف استفاد من أفكار المحلل الفني “إتش. إم. جارتلي” H.M. Gartley وأضاف لها نسب فيبوناتشي ليبتكر في النهاية نمط توافقي أطلق عليه “النمط 222” Pattern 222 أو “جارتلي 222” Gartley 222.

وفيما يلي ترجمة جزء من الفصل الخامس من كتاب لاري بيساڤينتو – “تداول ما ترى” Trade What you See الذي صدر سنة 2007. وفي هذا الجزء المترجم سنتعرف على تاريخ نمط جارتلي 222، ولماذا قام لاري بيساڤينتو بإضافة نسب فيبوناتشي لهذا النمط التوافقي؛ فهيا بنا.

الفصل الخامس: نمط جارتلي “222”

يُعد نمط جارتلي “222” Gartley 222 بلا شك أحد انماط التصحيح الكلاسيكية. فهو يوفر للمتداول فرصة دخول مُبكر بأقل مخاطرة، مع احتمال انعكاس اتجاه محتمل طويل الأمد. أما بالنسبة إلى متداول الجلسة قصير المدى Day Trader، فيمكن استخدام هذا النمط بفعالية لبيع وشراء اختبارات القمم والقيعان اليومية.

ذكر جارتلي ضرورة شراء أو بيع أول نمط AB = CD يظهر سواء كان في سوق صاعد أو هابط جديد، وهذا ما يحققه هذا النمط، بالإضافة إلى توفير نقاط دخول في اتجاه قائم بالفعل. وعلى الرغم من أن الانعكاس الرئيسي قد لا يتبع هذا النمط دائماً، إلا أن المتداول لا يزال بإمكانه جني الأرباح باستخدام مهارات جيدة في إدارة الصفقات (بفرض أن النمط ليس فاشلاً).

تاريخ نمط جارتلي 222 التوافقي

من بين ما يقرب من 500 صفحة في كتاب جارتلي، لا توجد صفحات أكثر أهمية من الصفحتين رقم 221 و222؛ حيث وصف المؤلف هذا النمط بتفصيل أكبر من أي نمط آخر في كتابه. وقد أشار جارتلي إليه باعتباره واحدًا من أفضل فرص التداول. الجزء الأكثر كشفاً في نمط جارتلي مخفي نوعاً ما في الصفحة 222 تحت “الشكل 27″، والذي أعيد إنتاجه هنا كـ “الشكل 5.1”.

كان التحدي الأكبر في هاتين الصفحتين هو محاولة تفسير وصف النمط، حيث لم يكن الوصف واضحاً كما قد يتوقع المرء. فـ جارتلي لم يقدم شرحاً لهذا النمط كما نستخدمه اليوم. والسؤال الأكبر الذي يتبادر إلى الذهن هو التناقض بين النمطين في الشكل 27 في كتاب جارتلي. الرسم التوضيحي A يظهر تصحيحاً بسيطاً في اتجاه هابط، بينما إذا نظرت عن قرب إلى الرسم التوضيحي B، ستجد تصحيحاً أكثر تعقيداً في اتجاه صاعد. يستخدم كل من الرسمين البيانيين A وB علامات التبويب A وB وC التي تم عرضها في مخطط خطوط الاتجاه المتوازية لجارتلي (راجع الشكل 4.1). أدت هذه الاختلافات الواضحة بين التصحيحات البسيطة والمعقدة إلى نمط جارتلي 222 الذي نعرفه اليوم. وقد وفّر هذا صورة أوضح لما يدور حوله النمط؛ إذ أدى إدراك الاختلافات في التصحيحات إلى تحقيق اختراق بعد محاولات عديدة لفهم المفهوم.

الشكل 5.1: نسخة معاد انتاجها من الشكل 27 في كتاب “الأرباح في سوق الأسهم” للمؤلف إتش. إم. جارتلي.

تمثلت الخطوة التالية في تطوير هذا النمط في إضافة العلاقات الرياضية للهندسة المقدسة (والتي تشمل متسلسلة فيبوناتشي). وقد منحت إضافة نسب فيبوناتشي إلى هذا النمط متداول المدى المتوسط Swing trader الذي يعتمد على التعرف على الأنماط، الأدوات اللازمة لتحديد نقاط الدخول والخروج ومستويات وقف الخسارة للتحكم في المخاطر. أما الخطوة الأخيرة فكانت اختبار صحة هذه الأنماط تجريبيًا وإحصائيًا. وقد أكد جارتلي أن النمط كان ناجحًا بنسبة 70% تقريبًا. وقد أثبت اختبار النمط على الأطر الزمنية الأسبوعية واليومية واللحظية، على مدى الأربعين عامًا الماضية صحة فرضية جارتلي الأصلية.

من خلال هذه الترجمة نجد أن نمط جارتلي 222 هو استنتاج قام به لاري بيساڤينتو بناء على كتاب “الأرباح في سوق الأسهم” للمؤلف إتش. إم جارتلي. وأن لاري بيساڤينتو قد أضاف نسب فيبوناتشي لهذا النمط لأن ذلك يجعل من السهل تحديد نقاط الدخول والخروج ومستويات وقف الخسارة.

ماذا عن سكوت كارني

على الرغم من أن لاري بيساڤينتو يعتبر أول من طرح الأنماط التوافقية في كتاباته، مما يجعله المؤسس لهذه المدرسة، فإن سكوت كارني قد أضاف لها الكثير. ولكن الغريب في حكاية سكوت كارني انه لم يذكر لاري بيساڤينتو أبدا في كتاباته.

ففي كتابه الأخير “التداول الهارموني المجلد الثالث” Harmonic Trading Volume3، تحدث سكوت كارني عن حكايته مع التداول الهارموني. وكيف أنه كان عضو في نادي للمتداولين اسمه نادي جارتلي Gartley Club، وكيف أنه تعلم الكثير عن التحليل الفني في فترة انضمامه لهذا النادي، وأن هذا النادي وصل لنهايته عندما قام أحد الأعضاء بدعوة الباقين للشراء في سهم من أسهم التكنولوجيا في الفترة التي عرفت في السوق الأمريكي بفقاعة أسهم التكنولوجيا. وكيف أن أعضاء نادي جارتلي قد استجابوا لدعوة هذا العضو واشتروا في هذا السهم، ولكن سكوت كارني لم يشاركهم واكتفى بالمشاهدة من بعيد. وفي نهاية المطاف، انفجرت الفقاعة وانهار سعر السهم وانتهت قصة نادي جارتلي نهاية حزينة.

يؤكد سكوت كارني في كتابه على أن الأنماط التوافقية كانت نتاج الأبحاث التي قام بها. وقد ألهمه عمل الرواد الأوائل من أمثال “تشارلز داو” – “رالف نيسون إليوت” – “إتش. إم جارتلي” – “آرثر ميلر” وغيرهم. ولكن الغريب في ذلك هو أنه أهمل تماما اعمال “لاري بيساڤينتو” ولم يذكره في أي من كتبه عن التداول التوافقي. والأغرب من ذلك هو أننا لو قارنا بين عمل لاري بيساڤينتو وسكوت كارني سنجد قدر كبير جدًا من التشابه بينهما. وهذا التشابه لا يمكن أن يحدث صدفة إلى هذه الدرجة. ولو عدنا للقاعدة الزمنية سنجد أن كتابات لاري بيساڤينتو قد سبقت سكوت كارني بعشر سنوات تقريبًا.

وعلى الرغم من ذلك فإنني لا أستطيع القول بأن سكوت كارني قد نسب ابتكارات لاري بيساڤينتو لنفسه، لأن الأخير لم يحاول اثبات ذلك واكتفى بالصمت. ولهذا فقد قمت بكتابة هذا المقال كمحاولة بحثية لأثبات احقية لاري بيساڤينتو للحصول على لقب “الأب الروحي لمدرسة الأنماط التوافقية” The God Father of the Harmonic Patterns School of Technical Analysis.

Scroll to Top