الفصل الثاني متى يتصرف السهم بشكل سليم

الأسهم لها كيان وشخصية، مثل البشر. بعضها متوتر وعصبي ومتقلب – والبعض الآخر صريح ومباشر ومنطقي. يتعرف المتداول الماهر على شخصية الأوراق المالية ويحترمها. يمكنه التنبؤ بحركتهم في ظل مجموعات الظروف مختلفة. فالأسواق لا تقف مكتوفة الأيدي. إنها مملة للغاية في بعض الأحيان، لكنها لا تستريح عند سعر واحد. أنها تتحرك إما لأعلى أو لأسفل ولو بنسبة ضئيلة.

عندما يتحرك السهم داخل اتجاه محدد، فإنه يعمل بصورة تلقائية وثابتة وفقًا لخطوط معينة طوال تقدم حركته.

في بداية الحركة، ستلاحِظ حجمًا كبيرًا جدًا من التداولات مع تقدم الأسعار تدريجيًا لبضعة أيام. ثم سيحدث ما أسميه “تصحيح عادي”. بناءً على هذا التصحيح، سيكون حجم التداول أقل بكثير مما كان عليه في الأيام السابقة لتقدمه.

التصحيح الطفيف الآن طبيعي. لا تخَف أبدًا من الحركة الطبيعية. لكن كن خائفًا جدًا من التحركات الغير طبيعية، لأنها تدل على تغيّر كبير في الشخصية.

في يوم أو يومين سيبدأ النشاط مرة أخرى، وسيزداد حجم التداول. إذا كانت الحركة حقيقية، فسيتم تغطية التصحيح في فترة زمنية قصيرة، وسيتم تداول السهم على أسعار جديدة مرتفعة. يجب أن تستمر هذه الحركة بقوة لبضعة أيام مع تصحيحات يومية طفيفة فقط.

عاجلاً أم آجلاً سيصل إلى نقطة يكون فيها تصحيح آخر. عندما يحدث، يجب أن يكون على نفس خطوط التصحيح الأول، لأن هذه هي الطريقة الطبيعية التي سيتصرف بها أي سهم عندما يتحرك في اتجاه محدد.

في الجزء الأول من هذا النوع من تحركات الأسعار، لا تكون المسافة بين القمة السابقة إلى القمة التالية كبيرة جدًا. ولكن مع مرور الوقت، ستلاحظ أنها تحرز تقدمًا أسرع في الاتجاه الصاعد.

اسمح لي أن أوَضِّح: خذ سهمًا يبدأ عند 50. في المرحلة الأولى من الحركة، قد يتم بيعه تدريجيًا حتى 54. يوم أو يومين من التصحيح الطبيعي قد يعيده إلى 52. بعد ثلاثة أيام يكون في طريقه للصعود مرة أخرى. في ذلك الوقت قد يرتفع إلى 59 أو 60 قبل حدوث التصحيح التالي.

ولكن بدلاً من التفاعل، لنقُل نقطة أو نقطة ونصف فقط، يمكن أن يكون التصحيح الطبيعي من هذا المستوى هو 3 نقاط سهلة. عندما تستأنف الحركة السعرية تَقَدُمِها مرة أخرى في غضون أيام قليلة، ستلاحظ أن حجم التداول في ذلك الوقت لم يكن كبيرًا تقريبًا كما كان في بداية الحركة.

أصبح شراء الأسهم أكثر صعوبة.

ولما كان الأمر كذلك، فإن النقاط التالية في الحركة ستكون أسرع بكثير من ذي قبل. يمكن أن ينتقل السهم بسهولة من أعلى قمة سابقة له وهي 60 إلى 68 أو 70 دون مواجهة أي تصحيح طبيعي.

عندما يحدث هذا التصحيح الطبيعي، يمكن أن يكون حادً. يمكن أن يصحح السهم بسهولة إلى 65 ورغم ذلك فإنه ما يزال تصحيح في حدود الطبيعي. ولكن بافتراض أن التصحيح كان خمس نقاط أو ما يقرب من ذلك، فلن يمر عدة أيام قبل استئناف التقدم، والسهم سوف يُباع بسعر جديد مرتفع لم يصله من قبل. وهنا يأتي دور “عنصر الوقت”. لا تدع حركة السهم تفسد عليك عملك. فبعد تحقيق ربح جيد، يجب أن تتحلى بالصبر، لكن لا تدع الصبر يخلق إطارًا ذهنيًا يتجاهل إشارات الخطر.

يبدأ السهم مرة أخرى، وقد ارتفع بمقدار ست أو سبع نقاط في يوم واحد، يليه في اليوم التالي ربما ثماني إلى عشر نقاط – مع نشاط كبير – ولكن خلال الساعة الأخيرة من اليوم فجأة يصبح لديه كسر غير طبيعي سبع أو ثماني نقاط. في صباح اليوم التالي، يمتد تصحيحه إلى نقطة أخرى أو نحو ذلك، ثم يبدأ في التقدم مرة أخرى، ويغلق بقوة شديدة. لكن في اليوم التالي، ولسبب ما، لا يستمر في التقدم.

هذه إشارة مباشرة بالخطر.

كل ذلك أثناء تقدم حركة لم يكن لديها سوى تصحيح عادي وطبيعي. ثم فجأة يحدث تصحيح غير طبيعي – وأعني بكلمة “غير طبيعي” تصحيح “في يوم واحد” من ست نقاط أو أكثر من سعر مرتفع تم صنعه في نفس اليوم – وهو شيء لم يحدث من قبل، وعندما يحدث شيء ما بشكل غير طبيعي في سوق الأسهم، فإنه يبعث لك إشارة خطر لا يجب تجاهلها.

لقد كان لديك الصبر للبقاء مع الأسهم طوال تَقَدُمِها الطبيعي. الآن تحلى بالشجاعة والحس السليم لاحترام إشارة الخطر وتنحى جانبًا.

لا أقول إن إشارات الخطر هذه صحيحة دائمًا لأنه، كما ذكرت سابقًا، لا توجد قواعد تنطبق على تقلبات الأسهم صحيحة بنسبة 100٪. ولكن على المدى الطويل، إذا كُنت تهتم بهم باستمرار ستربح بشكل كبير.

في احدى المرات أخبرني مُضارب عبقري:

“عندما أتلقى إشارة خطر، لا أجادل معها. أنا أخرُج! بعد بضعة أيام، إذا بدا كل شيء على ما يرام، يمكنني دائمًا العودة مرة أخرى. وبذلك أكون قد وفرت على نفسي الكثير من القلق والمال. لقد فهمت الأمر بهذه الطريقة. إذا كُنت أسير على طول خط سكة حديد ورأيت قطارًا سريعًا يقترب مني بسرعة ستين ميلاً في الساعة، فسأكون أحمقًا ملعونًا إذا لم أخرُج عن المسار وأترك القطار يمر. بعد أن يمر، يمكنني دائمًا العودة إلى المسار مرة أخرى، إذا رغبت في ذلك. لطالما تذكرت ذلك على أنه تصور تأملي من حكمة المُضاربة”.

كل مُضارب حكيم في حالة تأهب لإشارات الخطر.

من الغريب أن المشكلة مع معظم المُضاربين هي أن شيئًا ما بداخلهم يمنعهم من حشد ما يكفي من الشجاعة لإنهاء صفقاتهم عندما ينبغي عليهم ذلك. إنهم يترددون وخلال تلك الفترة من التردد يشاهدون السوق يتحرك نقاط كثيرة ضدهم. ثم يقولون: “في الارتداد التالي سأخرج!” عندما يأتي الارتداد التالي، كما سيحدث في النهاية، فإنهم ينسون ما كانوا يعتزمون القيام به، لأنهم يرون أن السوق يتصرف بشكل جيد مرة أخرى. ومع ذلك، كان هذا الارتفاع مجرد تأرجح مؤقت سرعان ما ينتهي، ثم يبدأ السوق في الانخفاض بشكل جدي. وهم فيه – بسبب ترددهم. إذا كانوا يستخدمون دليلاً، لكان قد أخبرهم بما يجب عليهم فعله؛ وما كان هذا ليوفِر لهم الكثير من الأموال ولكنه كان ليقضي على مخاوفهم.

دعني أقولها مرة أخرى، الجانب الإنساني من كل شخص هو أكبر عدو للمستثمر العادي أو المُضارب. لماذا لا يرتفع السهم مباشرة عندما يبدأ في حركة رئيسية كبيرة؟ بالطبع، سوف يرتفع من مستوى ما. ولكن لماذا سيتحقق الأمل في أن يتحرك في الوقت الذي تريده أن يتحرك فيه؟ فاحتمال ذلك غير وَرِاد، وحتى إذا حدث ذلك، فإن النوع المتردد من المُضاربين قد لا يستفيد من هذه الحركة.

ما أحاول توضيحه لذلك الجزء من الجمهور الذي يرغب في اعتبار المُضاربة عملاً جادًا، وأرغب في إعادة التأكيد عليه عن قصد، هو أنه يجب استبعاد التفكير بالتمني؛ لا يمكن للمرء أن ينجح بالمُضاربة كل يوم أو كل أسبوع؛ ففرص المُضاربة لا توجد سوى بضع مرات في السنة، ربما أربع أو خمس مرات، عندما يجب أن تسمح لنفسك باتخاذ أي صفقات. في غضون ذلك، أنت تسمح للسوق بتشكيل نفسه للحركة الكبيرة التالية. إذا قمت بضبط توقيت الحركة بشكل صحيح، فستُظهر لك صفقتك الأولى ربحًا في البداية. منذ ذلك الحين، كل ما هو مطلوب منك هو أن تكون متيقظًا، تراقب ظهور إشارة الخطر لتخبرك بالتنحي وتحويل الأرباح الورقية إلى أموال حقيقية.

تذكَّر هذا: عندما لا تفعل شيئًا، فإن هؤلاء المُضاربين الذين يشعرون أنه يجب عليهم التداول يومًا بعد يوم، يضعون الأساس لصفقتك التالية. سوف تجني فوائد من أخطائهم.

المُضاربة مثيرة للغاية. يُطارِد معظم الناس الذين يُضاربون مكاتب السمسرة أو يتلقون منها مكالمات هاتفية متكررة، وبعد يوم العمل يتحدثون عن الأسواق مع الأصدقاء في جميع التجمعات. دائمًا ما يكون شريط الأسعار في أذهانهم. إنهم منغمسون جدًا في الصعود والهبوط الطفيف لدرجة أنهم يُفوّتون الحركات الأساسية.

وبشكلٍ شبه دائم، فإن الغالبية العظمى لديها صفقات على الجانب الخطأ من تأرجح الاتجاه العام. المُضارب الذي يُصِر على محاولة جني الأرباح من الحركات اليومية الصغيرة لن يكون في وضع يسمح له بالاستفادة من التغيير المهم التالي في السوق عند حدوثه.

يمكن تصحيح نقاط الضعف هذه عن طريق الاحتفاظ بسجلات تحركات أسعار الأسهم ودراستها وكيفية حدوثها، وأخذ عنصر الوقت في الاعتبار بعناية.

منذ سنوات عديدة سمعت عن مُضارب ناجح بشكل ملحوظ عاش في جبال كاليفورنيا وكان يتلقى بيانات الأسعار بعد صدورها بثلاثة أيام. كان يتصل بسمساره في سان فرانسيسكو مرتين أو ثلاث مرات في السنة ويبدأ في إصدار أوامر الشراء أو البيع، اعتمادًا على مركزه في السوق. أصاب الفضول صديق لي، من الذين يقضون وقتًا في مكتب الوساطة، فقام ببعض الاستفسارات. تصاعدت دهشة صديقي عندما عَلِم بمدى انفصال الرجل عن مصادر المعلومات في السوق بالرغم من حجم تجارته الهائل، وزياراته النادرة له، والتي تحدُث في بعض المناسبات.

أخيرًا، تم تقديم صديقي لهذا الرجل، وأثناء المحادثة سأل صديقي هذا المُضارب الذي يسكن الجبال عن كيفية تتبع سوق الأوراق المالية على هذه المسافة المعزولة.

أجاب الرجل: “حسناً، أنا أجعل من المُضاربة عملاً تجارياً. سأكون فاشلاً إذا كُنت في حيرة من أمري وتركت نفسي مشتتًا بسبب التغييرات الطفيفة في الأسعار. أحب أن أكون بعيدًا حيث يمكنني التفكير. كما ترى، أحتفظ بسجل لما حدث، بعد حدوثه، ويعطيني صورة واضحة إلى حد ما عما تفعله الأسواق”.

“الحركات الحقيقية لا تنتهي يوم بدئها. يستغرق الأمر وقتًا لإكمال نهاية حركة حقيقية. من خلال وجودي في الجبال، فأنا في وضع يسمح لي بإعطاء هذه الحركات كل الوقت الذي تحتاجه. لكن يأتي اليوم الذي أحصل فيه على بعض الأسعار من النشرات السعرية وأضعها في سجلاتي. ألاحظ أن الأسعار التي أسجلها لا تتوافق مع نفس نمط الحركات الذي كان واضحًا لبعض الوقت.

بعد ذلك مباشرة أحسم أمري. أذهب إلى المدينة وأكون مشغولا! “

حدث ذلك منذ سنوات عديدة. على الدوام، كان الرجل من الجبال، على مدى فترة طويلة من الزمن، يسحب الأموال بكثرة من سوق الأوراق المالية. لقد كان مصدر إلهام بالنسبة لي. ذهبت للعمل بجد أكثر من أي وقت مضى في محاولة مزج “عنصر الوقت” مع جميع البيانات الأخرى التي جمعتُها. من خلال الجهد المستمر، تمكنْت من تنسيق سجلاتي مما ساعدني بدرجة مدهشة في توقع الحركات القادمة.

العودة إلى الفهرس

Scroll to Top